الصفحة 52 من 442

والسكاكي لا يعول عليه كثيرا في تذوق النص ونقده، وإنما يكفيه أن يحقق - السامع - درجة الإفهام ، والغرض المقصود من توجيه الخطاب إليه ، ومن ثم يكون النمط التعبيري متوافقا مع مستواه الثقافي ، وحالته وغالبا ما ينحصر في المستوى الإخباري النفعي ، وقليلا ما كان يرتفع إلى المستوى الإبداعي ، وذلك إذا كان المتلقي يحسن الفهم والتذوق كالخلفاء والأمراء أو الشعراء في محاورتهم لبعضهم البعض . ومن الإشارات التي نلمح فيها هذا النمط قول السكاكي"فأما السبب في كون الخبر محتملا للصدق والكذب ، فهو إمكان تحقق ذلك الحكم مع كل واحد منهما من حيث إنه حكم مخبر ، ومرجع كون الخبر مفيدا للمخاطب استفادة المخاطب منه ذلك الحكم ويسمى هذا فائدة الخبر" [1] . فواضح من حديث السكاكي عن المخاطب أنه لا يقصد به إلا المخاطب الخاص الموجه إليه الخطاب ، وبطبيعة الحال لا يشترط أن يتوفر فيه قدرات بلاغية معينة . والملاحظ أن الصيغة التعبيرية التي تغلب على هذا النمط هي صيغة الخطاب كقول الشاعر: [2] تعاللتِ كي أشجى ومابكِ علةٌ تريدين قتلي قد ظفرتِ بذلك أما المتلقي العام: فهو ما يطلق عليه اسم المتلقي المجهول"حيث يكون المنهج المعياري غالبا في تقنين القوالب دون تحديد متلق بعينه" [3] . وقد أشار السكاكي إلى هذا النمط إشارة صريحة حيث يقول:"وحق الخطاب أن يكون مع مخاطب معين ، ثم يترك إلى غير معين ، كما تقول: فلان لئيم إن أكرمته أهانك ، وإن أحسنت إليه أساء إليك ، فلا تريد مخاطبا بعينه كأنك قلت: إن أكرم أو أحسن إليه ، قصد إلى أن سوء معاملته لا يختص واحدا دون واحد ، وأنه في القرآن كثير يحمل قوله تعالى:"ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم" ( آية 21 من سورة السجدة ) على العموم قصدا إلى تفظيع حال المجرمين" [4] .

(1) - مفتاح العلوم: 166 .

(2) - المصدر السابق: 197 .

(3) - قضايا الحداثة: 216 .

(4) - مفتاح العلوم:180 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت