الصفحة 55 من 442

ومن الأمور التي ترتبت على عملية ربط النص بمبدعه ، وأن شخصية المبدع تتجلى بكل أبعادها النفسية ، والفكرية ، والرؤيوية في النص ، العودة إلى النص الأدبي في ذاته ، ودراسة أسلوبه على أنه ظاهرة داخلية في النص ، تتجلى في مجموعة من العلاقات المتداخلة بين عناصره اللغوية . ومن رواد هذا الاتجاه"بالى"الذي"حصر مدلول الأسلوب في تفجر الطاقات التعبيرية الكامنة في صميم اللغة ، بخروجها من عالمها الافتراضي إلى حيز الموجود اللغوي ، فالأسلوب حسب تصور - بالي - هو الاستعمال ذاته ، فكأن اللغة مجموعة شحنات معزولة ، والأسلوب هو إدخال بعضها في تفاعل مع البعض الآخر كما في مخبر كيماوي" [1] وكان للمدرسة الشكلية الفضل في التخلص من ربقة ملكية المبدع لنصه ، فالمبدع - من وجهة نظر أصحاب هذه المدرسة - لا فضل له في تكوين أسلوب النص ، وإنما النص هو الذي يخلق أسلوبه ، ومن ثم ينبغي أن ننظر إلى هذا الأسلوب من زاوية العلاقات القائمة بين مكونات النص الداخلية - فتحديد الأسلوب انطلاقا من بنية النص ونظامه الداخلي يتجلى في"شبكة تقاطع الدوال والمدلولات ، ومجموع علائق بعضها ببعض ومن ذلك تتكون البنية النوعية للنص وهي ذاتها أسلوبه" [2] . ومعنى ذلك كله أن المفردات أو تراكيب بعينها لا تمتلك خاصية أسلوبية في ذاتها ، وإنما تتحقق الخاصية من خلال عملية انضمام العناصر اللغوية بعضها إلى بعض في ترتيب محدد ، وفي سياق معين . غير أن من أهم من حدد الأسلوب من زاوية النص"رومان جاكوبسون"وذلك حينما عرف النص الأدبي بأنه"خطاب تغلبت فيه الوظيفة الشعرية للكلام ، وهو ما يفضي حتما إلى تحديد ماهية الأسلوب ؛ بكونه"الوظيفة المركزية المنظمة"لذلك ، كان النص - حسب جاكوبسون - خطابا تركب في ذاته ولذاته" [3] .

(1) - الأسلوبية والأسلوب:89.

(2) - المرجع السابق:90 .

(3) - الأسلوبية والأسلوب:93 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت