الصفحة 56 من 442

ومن ثم كانت وظيفة النقد عنده تتحدد في البحث عن أدبية النص لا الانشغال في جوانب أخرى خارجة عنه"إن هدف علم الأدب ، ليس هو الأدب في عمومه ، وإنما أدبيته أي تلك العناصر التي تجعل منه عملا أدبيا" [1] . وفي مقابل ذلك تراجعت - عند أصحاب هذا الاتجاه - أهمية المبدع والمتلقي التي كانت سائدة عند المدارس الأخرى . وأخذ النقاد ينظرون إلى اللغة الأدبية من خلال الاستخدام الوظيفي للوسائل اللغوية . ولكن ليس معنى ذلك قطع صلته بمبدعه أو متلقيه تماما ، ونفي دورهما في عملية التحليل الأسلوبي لأدبية النص"وإنما معناه ألا نعلق إدراكنا لطبيعة الرسالة وفنية أسلوبها على المبدع أو المتلقي فقط ، فإذا كانت الرسالة وليدة لمبدعها وخالقها ، فإن الأسلوب هو وليد هذه الرسالة الذي له الأحقية في أن يأخذ اهتماما خاصا بل ودراسة مستقلة" [2] . وامتدادا لهذا التصور حول مفهوم الأسلوب ، وجد بعض الأسلوبيين وفي مقدمتهم"انكفست" [3] . أن الأسلوب يعد تعميقا بلاغيا وإضافة جمالية وتزيينة للفكرة التي يتناولها النص ، فيصبح الأسلوب بهذا المفهوم"هو القشرة التي تلف لبا من الفكر أو التعبير الموجود من قبل ، أو زينة تضاف إلى النواة الأساسية للقول" [4] . ولاشك في أن هذا التصور ينطوي على خطورة كبيرة تتمثل في الفصل بين الفكرة والأسلوب ، الذي يتجلى في العناصر الإضافية التأثيرية - كما يرى أصحابه - ومن ثم يصبح الأسلوب شيئا شكليا بحتا خاليا من روح العمل الإبداعي ، الذي يقوم على التمازج التام والمتزامن بين الفكرة والشكل أو المادة والأداة كما يقول الشكليون . والخطورة الأخرى تكمن في المجال التطبيقي، إذ من الصعوبة بمكان الفصل بين التعبير الأساسي ( الفكرة في تعبير محايد ) والعناصر الإضافية التي تلحق بها .

(1) - نظرية البنائية: 60 .

(2) - البلاغة والأسلوبية:246 .

(3) - انظر علم اللغة والدراسات الأدبية:53 .

(4) - علم الأسلوب:87 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت