الصفحة 57 من 442

فإذا كان النص في الواقع يقوم على ثنائية الشكل والمضمون ، فإنه يصعب عزل الأول عن الثاني"فالشكل احتواء المضمون من حيث الفنية ، والمضمون فكر يرتدي الشكل كي يختفي داخله وفي ثناياه ، وتعامل النقد مع النص يستوجب الانطلاق من تشريح هذه الثنائية التي لا تقبل العزل" [1] . لذلك عارض"برونتير"تصور الأسلوب على أنه"نوع من الزينة أو الحلية التي تضاف إلى الفكرة أو تركب عليها بشكل من الأشكال ، فالأسلوب لا يمثل تزويقا أو وعاء أو ثوبا تتقمصه الفكرة" [2] . ونخلص من ذلك كله إلى أن تصور الأسلوب على أنه ظاهرة داخلية في النص ، أو أنه إضافة جمالية إلى الفكرة ، لا يخلو - كذلك - من المجازفة بقيمة العمل الفني ، التي لا تتكشف حقيقة إلا بحضور المبدع والمتلقي والنص على مستوى التحليل الأسلوبي . وفي ضوء هذا التصور وما أثير حوله من أراء متباينة ، يمكن أن نكشف عن أبعاد هذه القضية عند السكاكي ، حيث انطلق من نقطة متقاربة تماما لما نحن بإزائه فيقول:"وإذ قد تقرر أن البلاغة بمرجعيها ( المعاني والبيان ) وأن الفصاحة بنوعيها ( المعنوي واللفظي ) مما يكسو الكلم حُلَّة التزيين ، ويرقيه أعلى درجات التحسن ، فههنا وجوه مخصوصة ( ألوان البديع ) كثيرا ما يصار إليها لقصد تحسين الكلام" [3] .

(1) - -حدود النص الأدبي ، د.صدوق نور الدين، دار الثقافة بالمغرب، ط1 1984م:19 .

(2) - علم اللغة والدراسات الأدبية:54 .

(3) - مفتاح العلوم: 423 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت