فهرس الكتاب
فقد طرح الأسلوبيون" [1] . عدة طرق لتحديد القاعدة اللغوية التي ينحرف عنها الأسلوب ، فمنهم من رأى أن القاعدة تتمثل في المعيار اللغوي المألوف ، ومنهم من رأى أن الخواص الأسلوبية تتحدد في مقابل النمط اللغوي السائد في النص المدروس ، أي انحراف داخل النص ، ومنهم من ميز بينهما على أساس الكفاءة اللغوية ، أو الصورة المثالية للجملة النحوية وهي ما تسمى في النحو التوليدي التحويلي بالبنية العميقة للجملة . ومعنى ذلك أن معظم الآراء - على اختلاف مسالكها - تتفق على أن هناك نمطا لغويا خاصا ، يمكن الكشف عن خصائصه الأسلوبية ، في مقابلة نمط آخر سائد ، سواء أكان داخليا أم خارجيا . فهل كان السكاكي بعيدا عن هذا التصور ؟ في الواقع أن السكاكي كان مدركا لصعوبة الكشف عن اللطائف الجمالية التي تكمن في النص الأدبي ، والتي تميزه عن غيره من ألوان التعبير ، ورأى أننا لا يمكن أن نتبيَّن تلك الوحدات الخاصة ، دون أن نتمثل المعنى في صورته الأصلية ، أو ما يسمى بالبنية العميقة ، حيث إننا بالمقارنة بين تلك الصورة المثالية للكلام ، والصورة الحالية ، نستطيع أن نقف على الخواص الأسلوبية للنص . ونميز أسلوبه ، ومرتبته عن غيره من النصوص . يقول وهو بصدد تناوله لأسلوب القرآن الكريم"والكلام في تلك اللطائف مفتقر إلى أخذ أصل معنى الكلام ومرتبته الأولى ، ثم النظر في التفاوت بين ذلك ، وبين ما عليه نظم القرآن ، وفي كم درجة يتصل أحد الطرفين بالآخر" [2] . ويمكن القول باختصار أن الفكرة التي انطلق منها السكاكي - هنا - هي فكرة التقابل بين البنية السطحية ، والبنية العميقة للتعبير ، والتي ظهرت أخيرا على يدي"تشومسكي"وأصحاب النحو التوليدي التحويلي ."
(1) - انظر المرجع السابق:27 ،علم اللغة والدراسات الأدبية:61، علم الأسلوب:181، نظرية اللغة في النقد العربي: 88.
(2) - مفتاح العلوم:285 .