الصفحة 68 من 442

المبحث الرابع: الدال والمدلول من الإشكاليات التي شغلت النقاد والمفكرين زمنا طويلا ، إشكالية اللفظ والمعنى أو الشكل والمضمون ، أو الدال والمدلول . وهي تعود في جذورها الأولى إلى أرسطو حيث فرق بين الصوت والمعنى ، ورأى أن الصوت متطابق مع التصور الذهني ، كما أن التراث العربي النقدي واللغوي زاخر بالبحث في هذين المصطلحين ، وكان من البلاغيين من انتصر للفظ على حساب المعنى ، ومنهم من فضل المعنى على اللفظ ، ومنهم من جعل المزية للنظم والتأليف لا للفظ في ذاته ، ولا للمعنى في ذاته وفي مقدمتهم عبد القاهر الجرجاني وابن رشيق [1] .وفي العصر الحديث ألقت إشكالية الدال والمدلول بثقلها من جديد على النقاد والمفكرين واللغويين ، وكان العالم السويسري"فردينان دي سوسير"أول من شرع في دراسة هذين المصطلحين وفي التفريق بسنهما ، لتتابع الأبحاث من بعده بغية إيضاح ما يكتنف هذه القضية من غموض وإبهام . تحدث"سوسير" [2] . عن الإشارة اللغوية أو العلامة ، ورأي أنها وحدة ثنائية المبنى، تتكون من وجهين متحدين لا ينفصمان هما: الدال والمدلول . وقد حدد الدال بالصورة الصوتية ، أما المدلول: فهو المتصور الذهني لتلك الصورة ويرى"سوسير""أن هذين العنصرين ذوا طبيعة سيكولوجية يتحدان في دماغ الإنسان بآصرة التداعي والإيحاء" [3] . فالعلامة اللغوية - كما يوضحها د .

(1) - انظر بناء القصيدة في النقد العربي القديم، د. يوسف حسين بكار، دار الأندلس بيروت،ط2 ، 1982م:113-139 .

(2) - انظر علم اللغة العام:86 .

(3) - السابق:85 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت