الصفحة 69 من 442

عبد السلام المسدي -"مفهوم مركب من مظهر حسي فيزيائي، تدركه العين كتابة ، ويدركه السمع ملفوظا ويسمى الدال ، ومظهر مجرد هو المتصور الذهني الذي يدلنا عليه ذلك الدال ، والذي بحصوله نقول إننا فهمنا الدال ، ويسمى هذا المظهر المدلول أما العملية التي يقترن فيها الدال بالمدلول في أذهاننا فهي تسمى الدلالة" [1] . ويؤكد"سوسير"أن الكيان اللغوي يستمد وجوده من الارتباط الحميم بين الدال والمدلول ويرى"أنه إذا أبقينا على عنصر واحد فقط تلاشى الكيان" [2] ولكي يدلل على هذا التلاحم يشبه الوحدة اللغوية بمركب الماء المؤلف من الهيدروجين والأكسجين ، فإذا أخذنا أيا من العنصرين لوحده لم نجد له صفة من صفات الماء . ولكن على الرغم من تأكيد هذه العلاقة بين الدال والمدلول وتلاحمهما ، فإن بعض رواد السيميولوجية أمثال"بارت"و"لاكان"رفضوا فكرة هذا الارتباط وقالوا"إن الإشارات تعوم سابحة لتغري المدلولات إليها ، لتنبثق معها ، وتصبح جميعا دوالا أخرى ثانوية متضاعفة ، لتجلب إليها مدلولات مركبة" [3] . وكأن"بارت"و"لاكان"يريان أن الدال لا يتميز بثبات دلالته ، وإنما هي في تنام مستمر تولدها السياقات التي ترد فيها ، فالدال ينقلنا إلى مدلول ثم ينقلنا المدلول إلى مدلول آخر ، أو ما يسميه عبد القاهر الجرجاني ( معنى المعنى ) ليصبح هو بدوره دالا ؛ وهكذا تصبح العلاقة بين الدال والمدلول علاقة مركبة يتبادل كل منهما وظيفة الآخر: الدال > مدلول المدلول > دال وللعلاقة بين الدال والمدلول - حسب تعريف سوسير [4] .

(1) - الأسلوبية والأسلوب:153 .

(2) - علم اللغة العام: 122 .

(3) - الخطيئة والتكفير ، د .عبد الله الغذامي، النادي الأدبي الثقافي بجدة، ط1 ،1985م:46 .

(4) - انظر علم اللغة العام:87 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت