فهرس الكتاب
صفة جوهرية هي الطبيعة الاعتباطية التعسفية غير المبررة ، ومن ثم يرى أنه لا يصح أن نطلق على الدال مصطلح الرمز ، أو نستخدمه بدلا منه ،"لأن استخدام لفظة الرمز لا يتفق مع صفة الاعتباطية ، فمن مميزات الرمز أنه لا يكون اعتباطيا على نحو كلي ، فهو ليس فارغا ، إذ هناك جذر رابطة طبيعية بين الدال والمدلول فرمز العدالة ( الميزان ) لا يمكن استبداله اعتباطيا بأي رمز آخر ( كالعربة ) مثلا" [1] . ولكن لا تعني الاعتباطية عنده أن أمر اختيار الدال متروك للمتكلم كليا ، وإنما تعني أن الدال ليس له صلة طبيعية بالمدلول . وقد أوضح"تودوروف"ما ذهب إليه"دي سوسير"بقوله إن"العلاقة بين الدال والمدلول هي بالضرورة علاقة غير معللة بعلة ما ، إذ الدال والمدلول كلاهما من طبيعة مغايرة ، ولا يعقل أن تكون سلسلة متوالية من الخط أو من الأصوات تشبه في شيء المعني ، وفي ذات الوقت تكون هذه العلاقة ضرورية ، على معنى أن المدلول لا يمكن أن يوجد بدون الدال وبالعكس" [2] . وقد أشار د . ميشال زكريا إلى أهمية العلاقة غير الطبيعية بين الدال والمدلول في تطور الدلالات"ذلك أن الرابط الذي يقرن بين الدال والمدلول ويوحدهما في الإشارة ، في حال أنه طبيعي لتعذر على الاستعمال تفكيكه ، ولتعذر بالتالي على الدال أن يأخذ أحيانا مدلولا مغايرا من جراء تطور اللغة في مسيرتها التاريخية" [3] . كما أن د .
(1) - السابق:87 .
(2) - المرجع والدلالة في الفكر اللساني الحديث"تودوروف وآخرون"ترجمة قنيني عبد القادر، مطبعة إفريقيا الشرق، 1988: 20 .
(3) - الألسنية ( علم اللغة الحديث ) د .ميشال زكريا، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ، ط1 ،1980م: 183 .