فهرس الكتاب
عبد الله الغذامي أشار أيضا إلى ذلك ومثل للوظيفة الحيوية التي تنبثق عن مفهوم الاعتباطية بأن"كلمة قهوة كانت تدل في الجاهلية على الخمر ، وجاء الإسلام وحرم الخمرة ، ولكن الكلمة تحولت لتدل على الشراب المعروف ، وصار من غير المستنكر أن يقف المسلم في المسجد ، ويقدم القهوة للمصلين ، ولولا اعتباطية الإشارة لتلازمت الكلمة مع متصورها ، واستحال عندئذ تناولها في المسجد" [1] . ومن الطبيعي أن توجه إلى نظرية"سوسير: الدلالية انتقادات عدة فهذا"بارت"لا يقبل القول بأن العلاقة بين الدال والمدلول اعتباطية ، وإنما يرى أنها ضرورية تأتي من التدريب الجماعي عليها ،"إن العلاقة الاعتباطية تكون بين الدال والشيء الخارجي ( المرجع ) أما العلاقة بين الإشارة ( الدال ) وصورتها الذهنية ، فإنها نتيجة لتدرب جماعي ( كتعلم الفرنسية مثلا ) ، وهذه العلاقة هي الدلالة ،وهي لا يمكن أن تكون بشكل اعتباطي" [2] ، كما أن"بنفنيست"يرى"أن الاعتباط يقع بين العلامة (دالا ومدلولا ) والشيء الذي تعينه ، وليس بين الدال والمدلول ، خصوصا أنهما من طبيعة نفسية ( المفهوم والصورة الضوئية ) يتلازمان في أذهان الأفراد ، من خلال روابط متوحدة في ماهيتها وجوهرها إن الاعتباط يكمن بين اللسان والعالم، ليست العلاقات داخل اللسان اعبتاطية وإنما هي ضرورية" [3] . ويرى"ليفي شتراوس"أن اعتباطية العلامة اللغوية قد تكون بداية ولكن لا تظل قائمة بعد استعمال الكلمة"إذ إنه طالما خلق الرمز فإن مما يستثيره يصبح شيئا محددا دقيقا ، نتيجة للبنية الطبيعية للذهن من ناحية ولعلاقته بمجموعة من الرموز الأخرى ، أي عالم اللغة الذي يكون نظاما متماسكا من ناحية أخرى" [4] ."
(1) - الخطيئة والتكفير: 48 .
(2) - السابق: 47 .
(3) - معرفة الآخر، عبدالله إبراهيم ، سعيد الغانمي ، عادل علي ، المركز الثقافي العربي، ط1 ،1990م:76 .
(4) - نظرية البنائية: 41 .