الصفحة 72 من 442

وفي الواقع يظل قول"سوسير"باعتباطية العلاقة أقرب إلى القبول حيث لا توجد أية علاقة سببية أو طبيعية - إلا في حدود ضيقة - بين الصورة السمعية (الدال ) والمتصور الذهني لها ( المدلول ) . والدليل على ذلك أننا نجد الشيء الواحد الخارجي ( المرجع ) يرمز له في لغتين مختلفتين برمزين متباينين ، ولو كانت هناك علاقة طبيعية لَتطابقَ الرمزان في كلا اللغتين . ومن ناحية أخرى نجد أن التحديد الذي قدمه"سوسير"للإشارة اللغوية - على الرغم من أهميته - بأنها كيان ثنائي التركيب ، تعوزه الدقة ، حيث أسقط الشيء الخارجي (المرجع) من مركب الإشارة اللغوية . ولعل ذلك هو الذي جعل"سوسير"يخلط أحيانا بين المدلول كتصور ذهني ، والمرجع ، وهو ما أشار إليه"جورج مونان"حيث قال " إن موقف"سوسير"من المدلول غير واضح فهو حينا لديه ، مرادف تصور ، أي مفهوم نفسي منطقي ، وحينا - رغم أنه ينبه إلى أن الكلمة لا تتكون من رابط بين صوت وشيء- هو مرادف شيء أي مفهوم كائن يمكن أن يكون ماديا نفسانيا أو منطقيا " [1] . ومن الجدير بالذكر أن العلاقة بين الدال والمدلول ، تعرض بحكم الاستعمال اللغوي - وخاصة الأدبي - إلى هزات عنيفة متتابعة تغير من علاقتهما مع بعضهما البعض ، فاللغة الإبداعية تتعمد كسر كل ما هو مألوف والابتعاد عن كل علاقة نمطية متواترة ، لتخلق بذلك علاقات جديدة ودلالات متنامية مما يؤدي إلى ثراء اللغة ونموها . ويمكن أن نرجع فهم المتلقي للقول العادي بيسر ، وعدم فهمه بصورة مباشرة لنص شعري ، إلى أن الكلمة في الاستعمال العادي تحافظ على دلالاتها المعجمية المتواضع عليها ، ومن ثم يسهل استحضارها في ذهن المتلقي .

(1) - مفاتيح الألسنية:120 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت