الصفحة 75 من 442

ويقرر القاضي عبد الجبار الصفة الاعتباطية بين الدال والمدلول"بأن الاسم إنما يصير اسما للمسمى بالعقد ولولا ذلك لم يكن بأن يكون اسما له أولى من غيره ... وأن الحروف لا تتعلق بالمسمى لشيء يرجع إليه كتعلق العلم والقدرة بما يتعلقان به ، فلابد من أمر آخر يوجب تعلقه بالمسمى وليس هناك ما يوجب ذلك سوى القصد والإرادة ... ولذلك يصح تبديل الأسماء من مسمى إلى سواه بحسب القصد" [1] . ويعلل الفخر الرازي عدم وجود علاقة تماثل بين الدال والمدلول بأن"دلالة الألفاظ لوكانت ذاتية لما اختلفت باختلاف النواحي والأمم ولاهتدى كل إنسان إلى كل لغة ، وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم" [2] . إذًا الصبغة الاعبتاطية للعلامة اللغوية ، لم تكن غائبة عن الفكر العربي بصفة عامة ، ولا عن السكاكي بصفة خاصة ، بل إن السكاكي ذهب إلى أبعد من ذلك ورأى أن صفة الاعتباطية ينبغي ألا تكون مطلقة تماما في الظاهرة اللغوية ، لأن هناك بعض الجوانب المبررة التي ينبغي على الواضع مراعاتها عند إطلاق الدال على المدلول ، كي يكون بينهما تناسب يقبله العقل ، وآثر في هذا المقام أن يطلق على اللفظ مصطلح"الرمز" [3] .

(1) - المغني في أبواب التوحيد والعدل ، القاضي أبو الحسن عبد الجبار ، تحقيق محمود محمد الخضري ، الدار المصرية للتأليف والترجمة ، ج5 ، 1958م:160 .

(2) - المحصول في علم الأصول ، تحقيق طه جابر فياض العلواني ، رسالة دكتوراه ، مخطوطة كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر ، 1972م:106 .

(3) - انظر مفتاح العلوم: 357 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت