الصفحة 76 من 442

ليعبر به عن أن العلاقة بين الرمز والمرموز إليه ، تحمل في بعض جوانبها اعتبارات منطقية فيقول"إن للحروف في أنفسها خواص بها تختلف كالجهر والهمس ، والشدة والرخاوة ، والتوسط بينهما وغير ذلك ، مستدعية في حق المحيط بها علما ، أن لا يسوي بينها ، وإذا أخذ في تعيين شيء منها لمعنى أن لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة ، مثل ما ترى في"الفصم"بالفاء ، الذي هو حرف رخو لكسر الشيء من غير أن يبين ، و"القصم"بالقاف ، الذي هو حرف شديد لكسر الشيء حتى يبين" [1] . ويرى أيضا أن للتراكيب ( الأبنية الصرفية ) خواص ينبغي مراعاتها عند إطلاق أي دال على مدلوله . ولكنه ، على الرغم من ذلك ، لم يقل بأن ذلك متحقق تماما في كل .مواضعة لغوية ، وأن هذه الخصائص الصوتية أو التركيبية تلزم الواضع بمراعاتها ، وإنما يقول إن في ذلك"تأثير لأنفس الكلم في اختصاصها بالمعاني" [2] . وهناك فرق بين التأثير ، وبين الإلزام والاضطرار . ومن هنا نرى إلى أي مدى يقترب السكاكي من الفكر الأسلوبي الحديث في جعله العلاقة بين الدال والمدلول علاقة اعتباطية تعسفية ، لكنها في بعض جوانبها تحمل شيئا من المنطق والتبرير ، وهو ما جعل"سوسير"في نهاية الأمر يقرر بالاعتباطية النسبية للإشارة اللغوية حيث يقول"إن بعض الإشارات اعتباطي مطلق ، ونلاحظ أن بعضها الآخر يتميز بدرجات من الاعتباطية ، فقد تكون الإشارة محفزة نسبيا" [3] .

(1) - السابق: 357 .

(2) - السابق:357 .

(3) - علم اللغة العام: 151 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت