الصفحة 78 من 442

وهو ما أشار إليه"سوسير"فيما بعد بقوله:"فالإشارة اللغوية تربط بين الفكرة والصورة الصوتية وليس بين الشيء والتسمية" [1] ولعل حازما القرطاجني كان أكثر فهما وتعمقا لهذه القضية ممن سبقوه حيث تناول جوانبها تناولا دقيقا ومفصلا ، ينم عن قدرة فائقة ومتميزة في فهم القضايا اللغوية والأدبية حيث يقول:"إن المعاني هي الصور الحاصلة في الأذهان عن الأشياء الموجودة في الأعيان ، فكل شيء له وجود خارج الذهن ، فإنه إذا أدرك حصلت له صورة في الذهن ، تطابق لما أدرك منه ، فإذا عبر عن تلك الصورة الذهنية الحاصلة ، عن الإدراك أقام اللفظ المعبر به هيئة تلك الصورة الذهنية في إفهام السامعين وأذهانهم ، فصار للمعنى وجود آخر من جهة دلالة الألفاظ" [2] . بل إنه فطن إلى الصورة الذهنية المركبة التي تنتج عن الرسم الكتابي ، حيث يقيم الرسم الكتابي للفظ في الذهن هيئة الألفاظ ( صورتها السمعية ) ، ثم تقوم هذه الصورة بدورها باستحضار الصورة الذهنية للمعاني ، يقول:"فإذا احتيج إلى وضع رسوم من الخط تدل على الألفاظ من لم يتهيأ له سمعها من المتلفظ بها ، صارت رسوم الخط تقيم في الأفهام هيآت الألفاظ ، فتقوم بها في الأذهان صور المعاني فيكون لها أيضا وجود من جهة دلالة الخط على الألفاظ الدالة عليها" [3] . وعلى صعيد علاقة الدال بالمدلول يرى السكاكي أن دلالة الألفاظ من حيث الوضوح والخفاء تقع في جانبين: دلالة وضعية ، ودلالة عقلية .

(1) - علم اللغة العام: 85 .

(2) - منهاج البلغاء وسراج الأدباء ، لأبي الحسن حازم القرطاجني ، تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة ، دار الغرب الإسلامي ،ط3 ،1986م: 19 .

(3) - منهاج البلغاء وسراج الأدباء:19 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت