الصفحة 79 من 442

ويرى أن الدلالة الوضعية لا تفاوت فيها من حيث الوضوح والخفاء عند السامع ، فهي تدل على تمام مسماها"فلا شبهة في أن اللفظة متى كانت موضوعة لمفهوم أمكن أن تدل عليه من غير زيادة ولا نقصان ، بحكم الوضع ، وتسمى هذه دلالة المطابقة ، ودلالة وضعية" [1] . أما الدلالة العقلية ، فهي تترتب على الدلالة الأولى ( الوضعية ) ، وذلك بنشوء علاقة بين المعنى الأصلي ومعنى آخر ، له ارتباط به ، يدرك عن طريق العقل ، وبتعدد العلاقات وتنوعها بينهما يكون التفاوت في الوضوح والخفاء حيث يكون بعضها أوضح أو أخفى في انتقال الدلالة من المعنى الأول إلى المعنى الآخر ."وسواء أكان ذلك المفهوم الآخر داخلا في مفهومها الأصلي كالسقف مثلا في مفهوم البيت ، ويسمى هذا دلالة التضمن ، ودلالة عقلية ، أو خارجا عنه كالحائط عن مفهوم السقف ، وتسمى هذه دلالة الالتزام ، ودلالة عقلية أيضا" [2] . وبناء على هذا التصنيف رأي أن علم البيان يخرج من نطاق الدلالات الوضعية حيث لا يكون بينها تفاوت ، لأن"محاولة إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه ، والنقصان بالدلالات الوضعية ، غير ممكن . فإنك إذا أردت تشبيه الخد بالورد في الحمرة مثلا وقلت: خد يشبه الورد ، امتنع أن يكون كلام مؤد لهذا المعنى بالدلالات الوضعية أكمل منه في الوضوح أو أنقص ، فإنك إذا أقمت مقام كل كلمة منها ما يرادفها فالسامع ، إن كان عالما بكونها موضوعة لتلك المفهومات كان فهمه منها كفهمه من تلك من غير تفاوت في الوضوح ، و إلا لم يفهم شيئا أصلا" [3] .

(1) - مفتاح العلوم:329 .

(2) - السابق:330 .

(3) - مفتاح العلوم: 329 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت