الصفحة 80 من 442

ومن ثم حصر موضوع علم البيان في إطار الدلالات العقلية التي تقوم على وجود لوازم متنوعة بينها وبين المعاني الأصلية ، وتكون مهمته رصد هذه اللوازم ، وجهة الانتقال فيها ، سواء أكانت جهة الانتقال من ملزوم إلى لازم كما هو الحال في المجاز ، أم من لازم إلى ملزوم كما هو الحال في الكناية . ومن الجدير بالذكر أن هذه التقسيمات للدلالة اللفظية لم تكن من جهد السكاكي فحسب ، وإنما هي خلاصة جهود السابقين عليه . فعبد القاهر الجرجاني عبر عن هذه القضية تعبيرا لطيفا ودقيقا ، حيث أطلق على الدلالة الوضعية مصطلح"المعنى"وعلى الدلالة العقلية مصطلح"معنى المعنى""تقول ( المعنى ) و ( معنى المعنى ) تعني بالمعنى المفهوم من ظاهر اللفظ والذي تصل إليه بغير واسطة ، و (بمعنى المعنى ) أن تعقل من اللفظ معنى ثم يفضي بك ذلك المعنى إلى معنى آخر" [1] . كما أن فخر الدين الرازي [2] . تناول تلك الدلالتين: الوضعية والعقلية ، وتقسيماتهما دون أن يستخدم مصطلحات المطابقة ، والالتزام والتضمن ، ويرى أن أبواب علم البيان: الكناية والمجاز والتمثيل لا تقع إلا في دلالة الالتزام دون الدلالة الوضعية ودلالة التضمن .

(1) - دلائل الإعجاز: 263 .

(2) - انظر نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز ، الإمام فخر الدين الرازي ، تحقيق د. أحمد حجازي السقا ، المكتب الثقافي بالقاهرة ، ط1 ، 1989م:61-63 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت