فهرس الكتاب
ويرى"تودوروف"من زاوية أخرى أن علاقة الشعرية بالتأويل علاقة تكاملية لأن الحديث عن الشعرية بصورة مجردة أو نظرية فحسب ، دون التأمل في الأعمال الأدبية المحسوسة أو المتحققة في الواقع يصبح بدون جدوى وعديم الفائدة . إذ إن الشعرية في تجليها تبحث أصلا في تحليل الأعمال الأدبية ، وفي المقابل فإن أي تحليل أدبي لا يستند إلى مبادئ وأدوات الشعرية يصبح عقيما وبلا فائدة . إذن العلاقة بينهما علاقة ضرورية بحيث يرتكز كل منهما على الآخر ، ولا يفضل أحدهما الآخر إلا بقدر ما يكشف عن أسرار التركيب الفني"? إن التأويل يسبق الشعرية ويليها في الآن نفسه ، فمفاهيم الشعرية تم نحتها حسب متطلبات التحليل الملموس ، ولا يستطيع التحليل بدوره أن يتقدم خطوة واحدة إلا باستعمال الأدوات التي يصطنعها المذهب . ليس من بين هذين النشاطين ما هو سابق على الآخر ?" [1] . في حين أن علاقة الشعرية بالعلوم الأخرى كعلم الاجتماع وعلم النفس والتاريخ وغيرها علاقة تنافر ، يرفض"تودوروف"هيمنة أي منها على دراسة الأعمال الأدبية فيقول: " إذا لم يعتبر التحليل النفساني أو الاجتماعي جدير بأن يكون جزءا من علم النفس أو علم الاجتماع ، فنحن لا نرى ما يدعو إلى قبوله آلية في صلب علم الأدب ?" [2] . لذا فهو يلح على استقلال علم الأدب ( الشعرية ) بدراسة أدبية الأدب دون الإفاضة في دراسات جانبية هي خارجة عن وظيفته ، وهو في ذلك يؤكد ما ردده"جاكوبسون"مرارا بأن"?هدف علم الأدب ليس هو الأدب في عمومه ، وإنما أدبيته ، أي تلك العناصر التي تجعل منه عملا أدبيا" [3] ."
(1) - الشعرية ، تزفيطان تودوروف: 24 .
(2) - السابق: 25 .
(3) - نظرية البنائية: 60 .