فهرس الكتاب
فالشعرية وظيفتها بحث الخصائص الأدبية ذاتها في النص الأدبي"أما فيما يخص قيمتها ( القصائد ) الوثائقية والنفسية والتحليل نفسية أو الاجتماعية ، فإنها تبقى بطبيعة الحال مفتوحة على بحث المختصين الحقيقيين في هذه العلوم" [1] .
لذلك كان ارتباط الشعرية بالأسلوبية وثيقا ، حيث تهتم كل منهما بالبينة الداخلية للنص والقوانين الكلية التي تحكم العملية الإبداعية بصفة عامة .وقد أشار الدكتور صلاح فضل إلى هذه العلاقة الوشيجة بين البحث الأسلوبي والشعرية ، بقوله:"وهنا نرى نقطة التماس الحقيقية بين البحوث الأسلوبية والشعرية ، بحيث تصبح إنجازات الأسلوبي التي تستطيع التقاط الخواص اللغوية المكونة لأدبية النص ، والمحددة لمظاهره الجمالية من صميم الشعرية ، لأنها تكشف عن كيفية نجاح النص في تحقيق الوظيفة الشعرية عبر مجموعة من الإجراءات السديدة ?" [2] .
ومن أهم مصطلحات الشعرية ذات التأثير في تشكيل بنية الخطاب الأدبي ، الانحراف اللغوي ، حيث يوسع من دائرة الفضاء الدلالي للصياغة ، ويبتعد بالنص عن المباشرة الباردة التي تتجلى في التعبير المألوف . وهذه الصفة العدولية أهم ما يميز اللغة الشعرية عن غيرها ، فـ"اللغة الشعرية ليست غريبة عن الاستعمال الجيد فحسب ، بل هي ضده لأن جوهرها يتمثل في انتهاك قواعد اللغة ?" [3] . وتحديد درجة الانحراف تتم بطرق متعددة يعود بعضها إلى الإطار العام للغة ، وبعضها الآخر إلى التركيب الداخلي للنص .
(1) - قضايا الشعرية: 79 .
(2) - شفرات النص ، د .صلاح فضل ، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع ، ط1 ،1990م:93 .
(3) - بلاغة الخطاب وعلم النص: 64 .