وقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] [1] .
وقد جاء ذلك في سياق صفات عباد الرحمن وسماتهم المتميزة وما أعد الله لهم من نعيم {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا - خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} [الفرقان: 75 - 76] [2] .
وخذ في مقام الترهيب قوله سبحانه:. . {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] [3] .
وإذا كان لا يحب المسرفين، ففي ذلك نذارة لهم وتخويف، وتحذير.
وأبلغ ترهيبا من ذلك قوله تعالى في حق المبذرين: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 27] [4] وقوله:. . {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر: 28] [5] .
وسياق الترهيب واضح.
وأما السنة النبوية فهي كذلك ذات صبغة ترغيبية وترهيبية أيضا وإن اختلفت صيغتها وكمها عن القرآن.
ففي مقام الترغيب نجد مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن يأكل في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» [6] .
قيل في معنى الحديث:"هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها، فكأن المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معى واحد، والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء" [7] .
(1) الفرقان: 67.
(2) الفرقان: 75 - 76.
(3) الأعراف: 31.
(4) الإسراء: 27.
(5) غافر: 28.
(6) متفق عليه (صحيح البخاري، ك: الأطعمة - الباب 12، وصحيح مسلم، ك: الأشربة - ح / 182 - 186) .
(7) فتح الباري 9 / 538.