الصفحة 9 من 131

قال الراغب الأصفهاني (ت 502 هـ) :"السرف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} [الفرقان: 67] [1] . . . {وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} [النساء: 6] [2] ويقال تارة اعتبارا بالقدر، وتارة بالكيفية، ولهذا قال سفيان:"ما أنفقت في غير طاعة الله فهو سرف وإن كان قليلا، قال الله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141] [3] {وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} [غافر: 43] [4] أي المتجاوزين الحد في أمورهم" [5] ."

وقريب من هذا قول الحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) في تعريف الإسراف بأنه:"مجاوزة الحد في كل فعل أو قول وهو في الإنفاق أشهر" [6] .

ويعرفه بعضهم:"بأنه صرف الشيء فيما لا ينبغي زائدا على ما ينبغي" [7] .

وجاء في منال الطالب في شرح طوال الغرائب:"السرف: التبذير، ووضع العطاء في غير أهله، وقد أسرف يسرف إسرافا، والسرف: الاسم."

قال بعض السلف: كل ما أنفقته في طاعة الله فليس بسرف وإن كثر، وما أنفقته في غير طاعته فهو سرف وإن قل" [8] . وقال الإمام الطبري (ت 310 هـ) :"أصل الإسراف تجاوز الحد المباح إلى ما لم يبح، وربما كان ذلك في الإفراط وربما كان في التقصير" [9] ."

(1) الفرقان: 67.

(2) النساء: 6.

(3) الأنعام: 141 والأعراف: 31.

(4) غافر: 43.

(5) المفردات في غريب القرآن ص230 - تحقيق محمد سيد الكيلاني.

(6) فتح الباري 10 / 253.

(7) الكليات للكفوي ص113.

(8) منال الطالب لابن الأثير ص322 تحقيق الدكتور محمود الطناحي.

(9) تفسير الطبري: 7 / 579 تحقيق محمود شاكر، وقد عد الإمام الطبري التقصير من جملة الإسراف - كما تلحظ - ولم أجد من تابعه على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت