فهرس الكتاب
(2) أن المراد بالمهجر: من هجر منزله وتركه في أي وقت كان ... قاله بعض أصحابنا الشافعية، وقال القاضي عياض: وأقوى معتمد مالك في كراهية البكور إليها عمل أهل المدينة المتصل بترك ذلك وسعيهم إليها قرب صلاتها، وهذا نقل معلوم غير منكر عندهم، ولا معمول بغيره، وما كان أهل عصر النبي ومن بعدهم ممن يترك الأفضل إلى غيره ويتمالؤن على العمل بأقل الدرجات. وذكر ابن عبد البر أيضًا أن عمل أهل المدينة يشهد له .انتهى .
وما أدري أين العمل الذي يشهد له وعمر ينكر على عثمان رضي الله عنه التخلف، والنبي يندب إلى التبكير في أحاديث كثيرة، منها: أحاديث أوس بن أوس (من بكر وابتكر.. وفي آخره كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها) وهو في السنن الأربعة وصحيحي ابن حبان والحاكم، وقد أنكر غير واحد من الأئمة على مالك رحمه الله في هذه المسألة، فقال الأثرم: قيل لأحمد كان مالك يقول: لا ينبغي التهجير يوم الجمعة، فقال هذا خلاف حديث رسول الله وقال: سبحان الله إلى أي شيء ذهب في هذا والنبي يقول: (كالمهدي جزورًا) .
وأنكر على مالك أيضًا ابن حبيب [1] إنكارًا بليغًا، فقال: هذا تحريف في تأويل الحديث، ومحال من وجوه؛ لأنه لا تكون ساعات في ساعة واحدة، فشرح الحديث بين في لفظه ولكنه حرف عن وضعه، وشرح بالخلف من القول وزهد فيما رغب فيه رسول الله من التهجير في أول النهار، وزعم أن ذلك كله إنما يجتمع في ساعة واحدة قرب زوال الشمس ، حكاه عنه ابن عبد البر وقال هذا منه تحامل على مالك [2] .
(1) الإمام العلامة فقيه الأندلس أبو مروان عبدالملك بن حبيب بن سليمان الأندلسي القرطبي المالكي أحد الأعلام ، ولد في حياة الإمام مالك بعد السبعين ومئة ، ومات سنة 238 هـ . (انظر سير أعلام النبلاء 12 / 102- 107) .
(2) طرح التثريب 3/172- 173 ، وانظر التمهيد لابن عبدالبر 22/ 22 وما بعدها .