فهرس الكتاب
وكان محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب كان يصلي الليل أجمع ويجتهد في العبادة ولو قيل له إن القيامة تقوم غدا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد ... وكان يصوم يوما ويفطر يوما ثم سرد الصوم وكان شديد الحال يتعشى الخبر والزيت وله قميص وطيلسان يشتو فيه ويصيف قال وكان من رجال الناس صرامة وقولا بالحق وكان يحفظ حديثه لم يكن له كتاب وكان يروح إلى الجمعة باكرا فيصلي إلى أن يخرج الإمام [1] .
وقال الوليد بن مسلم: قلت لسعيد بن عبد العزيز من أدركت من التابعين كان يبكر إلى الجمعة ؟ قال ما رأيت أبا عمرو - أي الأوزاعي - قلت: بلى ، قال: فإنه قد كفا من قبله فاقتد به فلنعم المقتدى [2] .
وسئلت جارية لأبي حنيفة عن أبي حنيفة وعن أخلاقه في منزله فقالت ما رأيت وما سمعت مثله ما رأيته نام على فرش منذ دخلت إليه ولا رأيته اغتسل في ليل ولا نهار من جنابة ولقد كان يوم الجمعة يخرج فيصلي صلاة الصبح ثم يدخل إلى منزله فيصلي صلاة الضحى صلاة خفيفة وذلك أنه
كان يبكر إلى الجامع فيغتسل غسل الجمعة ويمس شيئا من دهن ثم يمضي إلى الصلاة [3] .
وذكر الخلال في جامعه: أن الإمام أحمد كان يبكر إلى الجمعة وينصرف أول الناس [4] .
قال الشيخ أبو طالب المكي رحمه الله كان يُرى في القرن الأول في السحر وبعد الفجر الطرقات مملوءة من الناس يمشون في السرج ويزدحمون بها إلى الجامع كأيام العيد، حتى اندرس ذلك ، وكثير من السلف كان يصلي الغداة يوم الجمعة في الجامع ويقعد ينتظر صلاة الجمعة لأجل البكور ليستوعب فضل الساعة الأولى، ولأجل ختم القرآن، وعامة المؤمنين كانوا ينحرفون من صلاة الغداة من مساجدهم فيتوجهون إلى جوامعهم.وقيل: أول بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجامع إلى الجمعة .
(1) سير أعلام النبلاء 7 /141.
(2) سير أعلام النبلاء 7 /132.
(3) أخبار أبي حنيفة للصيمري ص 50.
(4) فتح الباري لابن رجب 8/ 340.