فهرس الكتاب
فانظر رحمك الله لهذا الأجر والثواب العظيم الذي أعده الله لمن اغتسل وبكر ودنا واستمع، ولكن غالب أهل زماننا زهدوا في هذا الأجر، واكتفوا بالبيضة أو الدجاجة إن بكروا، وقد حرص سلف هذه الأمة على التبكير إلى الجمعة، فمنهم من كان يواصل جلوسه في المسجد بعد صلاة الفجر إلى انتهاء صلاة الجمعة، ومنهم من يحضر إليها مع شروق الشمس.. فأحرص أيها المسلم على هذا الأجر، وعوّد نفسك في الذهاب مبكرًا، واستعن بإخوانك بأن تخصصوا كتابًا من كتب العلم تقرؤونه أو تتلون القرآن أو غير ذلك.
وقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي هريرة الذي روى نحو هذا الحديث قال رسول الله: (من اغتسل ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم انصت حتى يفرغ الإمام من خطبته ثم صلى معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام) [1] . وزاد ابن ماجه: (ما لم يغش الكبائر) .
أمور تتعلق بالذهاب إلى الجمعة:
1-إن مما يعين على الذهاب مبكرًا إلى الجمعة النوم مبكرًا يوم الخميس ليلة الجمعة، وواقع الناس اليوم كثرة الحفلات والولائم والأعراس ليلة الجمعة، مما يعرضهم للسهر فيها مما يؤدي لتأخرهم عن الذهاب إلى صلاة الجمعة.
وكذا بعض الناس يخرجون إلى التنزه في البر ليلة الجمعة، فكأن ليلة الجمعة ويوم الجمعة وقت لإضاعة الوقت بالسهر واللهو وغير ذلك.
فللأسف! ليلة الجمعة صارت الآن وقت للسهر إلا من رحم الله، وصباح الجمعة أصبح وقت للنوم لغالب الناس.. فلا حول ولا قوة إلا بالله!
2-الذهاب إلى الجمعة والى كل صلاة بسكينة ووقار . قال ابن حجر: السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث، والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات [2] .
3-لبس أحسن الثياب واستعمال السواك والطيب إن كان عنده طيب أو طيب أهله - كما جاء في الحديث.
(1) رواه مسلم في الجمعة رقم (857) .
(2) فتح الباري 2/139.