فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 43

ولا يخفى ضعف هذا القول وفساده، إذ الاستدلال في غير موضعه لأن الحديث التام لا تتحصل حكايته في أقل من كلمات سورة قصيرة [1] .

وينقضه أيضا أن أقل القرآن كلمة وليست بذاتها معجزة.

القول الثاني:

... المعجز سورة قصيرة كانت أو طويلة أو ما كان بقدرها بعدد الحروف أو الكلمات، وهو قول أبي الحسن الأشعري وأصحابه [2] .

واحتجوا بقوله سبحانه: (قل فأتوا بسورة مثله) [3] وبقوله: ( فأتوا بسورة من مثله) [4] .

وهذا القول عليه اعتراضان:

الاعتراض الأول:

إن احتجاجهم بالآيتين السابقتين باطل لأنهم تشبثوا بلفظ (سورة) فيهما، وجعلوا معجزا ما ليس سورة، ولم يقل الله تعالى: ( بمقدار سورة ) .

الاعتراض الثاني:

... إن سورة الكوثر عشر كلمات، اثنان وأربعون حرفا، وقد جاء في آيات أخرى على سبيل المثال: ( وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان) [5] اثنتا عشرة كلمة، اثنان وسبعون حرفا، وإن اقتصرنا على الأسماء فقط كانت عشر كلمات، اثنين وستين حرفا.

فهذا المذكور هنا من آية سورة النساء أكثر كلمات وحروفا من سورة الكوثر، فينبغي أن يكون معجزا على قولهم ولا يظهر الإعجاز بمجرد ذكر الأسماء [6] .

القول الثالث:

... إن كل سورة برأسها معجزة وهو قول جماعة من أهل العلم [7] وقال به المعتزلة [8] .

(1) انظر الباقلاني، إعجاز القرآن (ص:261) ، والسيوطي، الإتقان، (3/18) مرجعان سابقان .

(2) الباقلاني، إعجاز القرآن (ص:261) .

(3) (يونس:38) .

(4) (البقرة: 23) .

(5) ( النساء:163) .

(6) انظر: ابن حزم، الفصل في الملل (3/13) .مرجع سابق .

(7) انظر: الايجي، المواقف (3/379) مرجع سابق .

(8) الباقلاني، إعجاز القرآن (ص:261) مرجع سابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت