فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 43

فضبط مقدار المتحدى به من القرآن سورة ، وقدر المعجز منه ما تواترت به الأخبار عن عجز العرب عن الإتيان بمثله ، أرأيت حين تحداهم أن يأتوا ( بعشر سور مثله ) في سورة هود أكان بمقدورهم أن يأتوا بسورة مثله ؟، ولو سئل أحدهم حينها - أي حين نزول الآية-عن مقدار التحدي لقال: عشر سور، ولا يقول: سورة - مع أنها معجزة - لأنها لم تذكر في الآية، مع أن التحدي بسورة مراد أيضًا لكن عرفنا هذا بعد نزول سورة يونس ( فأتوا بسورة مثله ) ولم نعرفه من سورة هود .

المبحث السادس: وجه الإعجاز الذي وقع به التحدي

اختلف العلماء قديما وحديثا في الوجه الذي وقع به التحدي على أقوال متعددة مختلفة، فمنهم من ذهب إلى أن التحدي وقع بنظم القرآن، وأضاف آخرون إنه وقع أيضًا بإعجازه العلمي، أو الغيبي أو التشريعي، أو الروحي، أو العددي ... .الخ.

... وعدّ بعض العلماء وجوه إعجاز القرآن ثمانين وجهًا، ومنهم من زاد على ذلك، قال السيوطي:"وأنهى بعضهم وجوه إعجازه إلى ثمانين، والصواب أنه لا نهاية لوجوه إعجازه" [1]

وعَرْض أقوال العلماء في هذا الجانب يحتاج إلى بيان وتفصيل، وتطويل الكلام لا يسعه هذا المقام، ومن هنا فإني بعد دراسة الأقوال وتمحيصها أعرض الوجه الذي يطمئن إليه القلب، وهو محل اتفاق العلماء حيث التقت عليه أقوالهم وتشعبت فيه أنظارهم ألا وهو (نظم القرآن) وما يرتبط به من البلاغة والبيان، وفصل البلاغة عن النظم ليس مقبولا، فحيث وجد النظم وجدت البلاغة.

فجمهور العلماء ذهب إلى أن نظم القرآن معجز وقع به التحدي، قال ابن عطية:"الذي عليه الجمهور والحذاق، وهو الصحيح في نفسه، أن التحدي وقع بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه". [2]

(1) السيوطي، معترك الاقران في إعجاز القرآن ( ص:3) ، دار الفكر العربي، تحقيق علي محمد البجاوي.

(2) ابن عطية، المحرر الوجيز، (1/71) مرجع سابق، ونقله الزركشي في البرهان (2/102) ، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت