فهرس الكتاب
فقد رد هذا في رسالته"بيان إعجاز القرآن"، بأن التحدي وقع بالإعجاز الغيبي وما يتضمنه من الإخبار عن الكوائن في مستقبل الزمان مع أنه لم يشكك في إعجاز هذا الوجه فقال:"قلت ولا يشك في أن هذا وما أشبهه من أخباره نوع من أنواع إعجازه، ولكنه ليس بالأمر العام الموجود في كل سورة من سور القرآن، وقد جعل سبحانه في صفة كل سورة أن تكون معجزة بنفسها لا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثلها" [1] .
وخلص الخطابي من ذلك ليقرر أن القرآن صار معجزا لأنه جاء بأفصح الألفاظ في أحسن نظوم التأليف متضمنا أصحّ المعاني [2] .
وأما الأستاذ محمود شاكر فقد بيَّن أيضا أن التحدي وقع بوجه واحد هو (النظم والبيان) ، وأنه الوجه الذي طولب العرب بتذوقه للإقرار والتسليم بصحة ما جاء في القرآن الكريم دون غيره من وجوه الإعجاز الأخرى، قال:"وإذا صح أن قليل القرآن وكثيره سواء في هذا الوجه - أي النظم والبيان- ثبت أن ما في القرآن جملة من حقائق الأخبار عن الأمم السالفة، ومن أنباء الغيب، ومن دقائق التشريع، ومن عجائب الدلالات على ما لم يعرفه البشر من أسرار الكون إلا بعد القرون المتطاولة من تنزيله، كل ذلك بمعزل عن الذي طولب به العرب ... .." [3] .
(1) الخطابي، بيان إعجاز القرآن ( ص: 23-24) ، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، دار المعارف -مصر (ط 2 /1387 هـ، 1968م) ، تحقيق: محمد خلف، ومحمد زغلول.
(2) انظر: المرجع السابق (ص"27) ."
(3) شاكر، محمود، ذكر ذلك في تقديمه لكتاب ( الظاهرة القرآنية) لمالك بن نبي، (ص: 28) ، دار الفكر -دمشق، (1406هـ، 1986م) .