فهرس الكتاب
وقال في موقع آخر:"إن ما في القرآن من مكنون الغيب ومن دقائق التشريع ومن عجائب آيات الله في خلقه، كل ذلك بمعزل عن هذا التحدي المفضي إلى الإعجاز، وإن كان ما فيه من ذلك كله يعد دليلا على أنه من عند الله تعالى، ولكنه لا يدل على أن نظمه وبيانه مباين لنظم كلام البشر وبيانهم، وأنه بهذه المباينة كلام رب العالمين لا كلام بشر مثلهم" [1] .
وخلاصة القول: إن التحدي وقع بنظم القرآن وما يتصل به من البلاغة والبيان دون الوجوه الأخرى التي اختلف بها العلماء، وذكر بعضهم أن إطلاق الإعجاز عليها من باب التجوّز [2] .
الفصل الثاني
مستويات التحدي
المبحث الأول: آيات التحدي
زعم المشركون أن باستطاعتهم أن يأتوا بمثل القرآن الكريم ، وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اختلقه ، فتحداهم الله أن يأتوا بمثله ، وقرَّعهم بالعجز عن الإتيان- مع ما هم عليه من الأنفة والحمية- بما فيه من الآيات التي تبين أنه بلغتهم ومن جنس كلامهم ، فطالبهم أن يأتوا بمثله ، أو بمثل عشر سور منه، أو بمثل سورة ... وتمر عليهم السنوات، وتزداد الآيات، وهم على عجزهم دائمون .
وتعددت آيات التحدي في القرآن الكريم - خمسة مكية وواحدة مدنية - وتنوعت في مقدار التحدي بمثله، أو بمثل سورة، أو عشرة .
وإليك آيات التحدي:
1 )في سورة البقرة:"وإن كنتم في ريبٍ مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين" [3] .
(1) المرجع السابق، (ص: 31) .
(2) زرزور، عدنان محمد، (علوم القرآن: 252) المكتب الإسلامي- بيروت ، ( ط3 / 1412هـ، 1991م) .
(3) (البقرة: 23- 24)