فهرس الكتاب
وقد جعل بعضهم [1] آية البقرة تكرارا لآية يونس، ولعل العهد المدني كان بحاجة لتأكيد أمر التحدي من جديد، خاصة في مواجهة اليهود وقبائل العرب الذين وصل إليهم الإسلام في ظل الانفتاح الذي شهده الإسلام في المدينة فاحتاج الأمر تأكيد التحدي من جديد ليعلم الخلق أنه ما زال قائمًا ، فأكدته أول سورة مدنية، وكان مقداره مقدار أدنى ما تحداهم به في العهد المكي وهو"بسورة مثله"في سورة يونس. وسيأتي الكلام عن الحكمة من مجيء (من) التبعيضية في آية سورة البقرة في المبحث الرابع إن شاء الله تعالى.
من خلال الاطلاع على أقوال الأئمة في ترتيب مرحلية التحدي تبرز مشكلة وهي إن سورة هود التي جاء التحدي فيها بعشر سور متأخرة نزولا في قول الجمهور عن سورة يونس التي جاء التحدي بها بسورة واحدة، فهل تحداهم بسورة واحدة ثم تحداهم بعشر؟.
هذه الإشكالية حاد بعضهم عن ذكرها رغم قوله بترتيب النزول كالزركشي، والسيوطي، أما ما ذكره العلماء جوابًا عن هذا فانقسموا فيه إلى فريقين، فريق يقول: بتقدم سورة هود، وحسبه في ذلك جوابا، وفريق آخر يقول: بتقدم سورة يونس على هود، ويقر بترتيب النزول غير أنه يجيب بإجابات مختلفة لحل الإشكال السابق، وإليك بيان أقوالهم:
الفريق الأول: قالوا: إن سورة هود متقدمة نزولا على سورة يونس، وأن التحدي بعشر سابق للتحدي بسورة، وأنه لا يجوز العكس.
وممن قال بذلك أبو حيان [2] ، والرازي [3] ، والألوسي وغيرهم، وذكر الألوسي أنه قول الكثير من العلماء [4] .
(1) انظر: تفسير ابن كثير ( 2/419) ، والبرهان (2/118) ، والإتقان ( 4/4) .
(2) أبو حيان، محمد بن يوسف الغرناطي، البحر المحيط (5/200) ، دار الفكر (ط2/ 1398هـ، 1978م) .
(3) التفسير الكبير، (17/195) مرجع سابق.
(4) روح المعاني (12/20) مرجع سابق.