فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 43

وقال الفخر الرازي:"اعلم أن التحدي بعشر سور لا بد وأن يكون سابقا على التحدي بسورة واحدة، وهو مثل أن يقول الرجل لغيره: اكتب عشرة أسطر مثل ما أكتب، فإذا ظهر عجزه عنه، قال: قد اقتصرت منها على سطر واحد مثله، إذا عرفت هذا فنقول: التحدي بالسورة الواحدة ورد في سورة البقرة، وفي يونس ... ،أما تقدم هذه السورة (أي هود) على سورة البقرة فظاهر، لأن هذه السورة مكية وسورة البقرة مدنية، وأما في سورة يونس فالإشكال زائل أيضا لأن كل واحدة من هاتين السورتين مكية، والدليل الذي ذكرناه يقتضي أن تكون سورة هود متقدمة في النزول عن سورة يونس حتى يستقيم الكلام الذي ذكرناه" [1] .

وهذا ما أكده الألوسي بقوله:"والكثير على أن هذا التحدي (أي بعشر في هود) وقع أولا، فلما عجزوا تحداهم (بسورة من مثله) كما نطقت به سورة البقرة ويونس، وهو وإن تأخر تلاوة متقدم نزولا وأنه لا يجوز العكس إذ لا معنى للتحدي بعشر لمن عجز عن التحدي بواحدة" [2] .

الفريق الثاني: قالوا: إن سورة يونس متقدمة على سورة هود، وأجابوا عن الإشكال السابق بإجابات مختلفة، وفيما يلي عرض أقوالهم:

القول الأول: إن سورة هود متأخرة عن سورة يونس ، وإن التحدي بعشر جاء بعد التحدي بواحدة غير

أن التحدي يختلف بينهما، فالمطلوب في يونس: كمال المماثلة بالنظم والإخبار عن الغيوب والأحكام ... .الخ ، أما في هود فالمطلوب: المماثلة بالنظم فقط.

(1) الرازي، التفسير الكبير (17/195) .

(2) الألوسي، روح المعاني (12/20) مع ملاحظة أنه قال:"كما نطقت به سورة البقرة ويونس"، ومعلوم أن سورة يونس من غير (من) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت