فهرس الكتاب
وإلى هذا القول ذهب ابن عطية [1] والثعالبي [2] وروي عن المبرد [3] .
قال الثعالبي:"وقال بعض الناس: هذه الآية -هود - متقدمة على التي في يونس، إذ لا يصح أن يعجزوا عن واحدة ثم يكلفوا عشرا"، وأجاب:"وقائل هذا القول لم يلحظ ما ذكرناه من الفرق بين التكليفين في كمال المماثلة مرة كما هو في سورة يونس، ووقوعها على النظم مرة كما هو هنا" [4] .
ومما يضعف هذا القول أن الإخبار بالغيب والأحكام ... .. ليس عاما في سور القرآن، قال الألوسي بعد أن أورد هذا القول:"وضعفه في الكشف [5] ، وقال: إنه لا يطرد في كل سورة من سور القرآن" [6] .
القول الثاني: إن سورة هود متأخرة في النزول إلا أنها لما نزلت على التدريج جاز أن تتأخر تلك الآية عن آية سورة يونس، وهذا لا ينافي تقدم السورة على السورة.
وهذا القول عزاه الألوسي لأبي منصور الثعالبي في الكشف وأورد الرد عليه بأن ادعاء تأخر نزول تلك الآية خلاف الظاهر، وهو لا يقال بالرأي [7] .
(1) عزاه إليه أبو حيان في البحر المحيط (5/208) ، والألوسي، روح المعاني (4/20) مرجعان سابقان، ولم أجده فيما تيسر لي من المطبوع من المحرر الوجيز .
(2) عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي، الجواهر الحسان في تفسير القرآن (2/99) مؤسسة الأعلمي للمطبوعات- بيروت.
(3) عزاه إليه البغوي، الحسين بن مسعود، معالم التنزيل (2/376) دار المعرفة- بيروت، ( ط2/ 1407هـ، -1987م) ، تحقيق ( خالد العك، ومروان سوار) ، والألوسي، روح المعاني (4/20) .
(4) الجواهر الحسان في تفسير القرآن ( 2/99) .
(5) أي الكشف والبيان في التفسير، وهو لأبي منصور عبد الملك بن أحمد بن إبراهيم الثعالبي، انظر: حاجي خليفة كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون (2/1488) ، مكتبة المثنى- بيروت، لم تذكر الطبعة ولا سنة الطبع.
(6) المرجع السابق ( 12/21 )
(7) الألوسي- روح المعاني (12/ 21) .