فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 43

ومما يضعف هذا القول أيضا ما أشرنا إليه في المبحث الثاني من الفصل الثاني عدم صحة استثناء آيات التحدي من السور التي وردت فيها [1] .

القول الثالث: إن قوله في هود: ( فأتوا بعشر سور مثله) معناه: مثل البقرة إلى هود، وهي العاشرة، وهو قول الكرماني [2] ، وعزى بعضهم القول به لابن عباس رضي الله عنهما [3] .

ويُرد على هذا القول بأن سورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة، مدنيات نزلن بعد سورة هود، فكيف تم التحدي بها قبل نزولها؟.

قال أبو حيان:"وهذه السور أكثرها مدني، فكيف تصح الحوالة بمكة على ما لم ينزل بعد؟، ولعل هذا لا يصح عن ابن عباس" [4] .

ولا يخفى أيضا أن حاصل هذا القول على ضعفه وبطلانه يقضي أن يكون مبنى التحدي بعشر سور أيضا، وهذا لا يحل إشكالية تأخر هود عن يونس، فيبقى أن التحدي بعشر جاء بعد التحدي بسورة.

(1) انظر: (ص: 17 ) .

(2) الكرماني، محمود بن حمزة بن نصر، أسرار التكرار في القرآن (1/23) دار الاعتصام ، دراسة وتحقيق عبد القادر أحمد عطا ، وعدّها الكرماني عشر سور مع هود ، ابتداء من سورة البقرة ، ثم عاد المصنف عند كلامه عن أسرار التكرار في سورة يونس (1/102) ليثبت خلافه ويقول:"وما في هود إشارة إلى ما تقدمها من أول الفاتحة إلى سورة هود، وهو عشر سور"فزاد الفاتحة فيها وأخرج هود منها.

(3) انظر: أبا حيان، البحر المحيط، ( 5/208) ، والألوسي (12/ 20) مرجعان سابقان، ولم أجده مسندا عن ابن عباس.

(4) البحر المحيط ( 5/208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت