فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 43

القول الرابع: إن المراد بقوله: (فأتوا بعشر سور مثله) يراد منه السور العشر التي سبقتها والتي حوت القصص القرآني، وممن قال بهذا السيد محمد رشيد رضا، وقد لخص كلامه سيد قطب رحمه الله فقال:"ولقد حاول السيد رشيد رضا في تفسير المنار أن يجد لهذا العدد"عشر سور"علة، فأجهد نفسه طويلا- رحمه الله- ليقول: إن المقصود بالتحدي هنا هو القصص القرآني، وأنه بالاستقراء يظهر أن السور التي كان قد نزل بها قصص مطول إلى وقت نزول سورة هود كانت عشرا، فتحداهم بعشر ... لأن تحديهم بسورة واحدة فيه يعجزهم أكثر من تحديهم بعشر، نظرا لتفرق القصص وتعدد أساليبه، واحتاج المتحدى إلى عشر سور كالتي ورد فيها ليتمكن من المحاكاة إن كان سيحاكي ... الخ، ونحسب- -والله أعلم- أن المسألة أيسر من كل هذا التعقيد. [1] "

ولا يخفى أن هذا القول فيه تكلف ظاهر.

وإذا عرفت بطلان هذه الأقوال جميعها نقول: إن قول الفريق الأول أقوم قيلا وأقوى دليلا، وبخاصة أنك عرفت ضعف الروايات التي اعتمد عليها العلماء في ترتيب النزول.

المبحث الرابع: وقفات مع الآية الأخيرة من آيات التحدي.

لقد اخترت آية البقرة لأنها آخر آيات التحدي يقينا، فهي الآية الوحيدة المدنية، لأن السور السابقة التي وردت فيها آيات التحدي جميعها مكية، ولم يصح استثناء آيات التحدي منها.

ودراسة آية سورة البقرة -آخر آيات التحدي- دراسة تفصيلية تحتاج جهدا كبيرا لا يتسع إليه هذا البحث، لذا فإني أقف مع هذه الآية الوقفات التالية:

الوقفة الأولى: إن هذه الآيات قد صُدِّرت بالخطاب في الآيتين قبلها بقوله تعالى: ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ... .) [2] .

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن (م4/523) مرجع سابق، وانظر كلام محمد رشيد رضا في تفسير المنار (12/32-45) مرجع سابق.

(2) (البقرة: 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت