فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 43

وقد اختلف العلماء فيمن عنى بهذا الخطاب على أربعة أقوال: أحدها أنه عام في جميع الناس، وهو قول ابن عباس، والثاني أنه خطاب لليهود دون غيرهم قاله الحسن ومجاهد، والثالث أنه خطاب للكفار ومشركي العرب وغيرهم قاله السدي، والرابع أنه خطاب للمنافقين واليهود، قاله مقاتل [1] .

والراجح في ذلك أن الخطاب لأهل اللسان العربي، وهذا الذي يفهم من السياق إذ التحدي وقع بنظم القرآن، فلا يتحدى غير العرب بما لا يعرفون، وإذا عجز العرب فغيرهم أعجز.

وقد استفاد بعضهم [2] من عموم الخطاب بـ (يا أيها الناس) ليقرر أن التحدي وقع بوجوه الإعجاز المختلفة، والأول أولى لما تقرر سابقًا من أن التحدي وقع بالنظم كما في المبحث السادس من الفصل الأول.

الوقفة الثانية: عود الضمير في قوله (من مثله) ، وموقع (من) من الإعراب.

اختلف العلماء في موقع (من) في الآية الكريمة على أقوال، ويتضح موقعها أكثر عند معرفة عود الضمير (الهاء) في قوله (من مثله) فقد ذكر المفسرون ثلاثة أقوال:

القول الأول: إن الهاء تعود على (نزّلنا) أي القرآن الكريم، وهو قول جمهور العلماء [3] .

(1) ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد، زاد المسير في علم التفسير، (1/47) ، المكتب الإسلامي- بيروت، (ط3/ 1404هـ) .

(2) انظر: عباس، د. فضل وسناء فضل، إعجاز القرآن الكريم (ص:33) .مرجع سابق.

(3) انظر: الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (1/165-166) ، دار الفكر (1405هـ، 1984م) والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن (1/232) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت