فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 43

القول الثاني: إن الهاء تعود على (عبدنا ) ، والمعنى فأتوا بسورة من رجل أميّ مثل الرسول صلى الله عليه وسلم، لا يحسن الكتابة، ولم يجالس أو يدارس العلماء أو يجالس الحكماء، ولم يؤثر عنه ذلك بحال من الأحوال، أو فأتوا من مثل الرسول أي من كل رجل كما تحسبونه في زعمكم شاعر أو مجنون [1] ، فيتعلق (من مثله) بـ (ائتوا) ويكون صفة لسورة، أي بسورة كائنة من رجل مثل عبدنا [2] ، كونه عليه السلام كان عبدًا أميا [3] .

وذهب بعضهم [4] إلى أن (من) زائدة على هذا المعنى لقوله تعالى في سورة يونس: (فأتوا بسورة مثله) [5] ، وهذا القول ضعيف، وسيتضح ضعفه عند بيان القول الراجح .

والأرجح في (من) أنها تبعيضية جاءت لحكمة كما سيتضح بعد قليل [6] .

القول الثالث: إن الهاء تعود على الأنداد بلفظ المفرد كقوله: ( وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) [7] ، قال السمين الحلبي:"ولا حاجة تدعو إلى ذلك، والمعنى يأباه أيضا" [8] .

(1) انظر: السمرقندي، أبو الليث، نصر بن محمد، بحر العلوم (1/102) ، دار الكتب العلمية- بيروت، (ط1/ 1413هـ،1993م) ، تحقيق علي محمد معوّض وآخرون، والشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير (1/52) ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي- مصر (ط 2/1383هـ،1964م) ودرويش، إعراب القرآن وبيانه، (1/57) مرجع سابق.

(2) السمين الحلبي، الدر المصون (1/152) ، مرجع سابق.

(3) ابن الجوزي، زاد المسير، (1/50) ، مرجع سابق.

(4) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (1/233) مرجع سابق، والشوكاني فتح القدير (1/52) مرجع سابق.

(5) (يونس: 38) .

(6) انظر صفحة (25 ) .

(7) - (النحل: 66) .

(8) السمين الحلبي، الدر المصون، ( 1/152) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت