فهرس الكتاب
القول الرابع: إن الضمير عائد على التوراة والإنجيل، لأن المعنى، فأتوا بسورة من كتاب مثله، فإنها تصدّق ما فيه [1] ، وهذا القول بعيد لأنه خارج عن التحدي المقصود بالآية.
القول الخامس: إنه عائد على الله تعالى، قال الزركشي عن هذا القول إنه ضعيف، بقوله: (بعشر سور مثله) [2] والسياق فيهما واحد [3] .
الراجح في عود الضمير.
والذي يظهر من خلال عرض الأقوال السابقة أن أوجه ما قيل في عود الضمير أنه عائد على القرآن أوعلى الرسول صلى الله عليه وسلم، والأول أرجح، وذلك لوجوه:
أولًا: إن هذا القول عليه جمهور العلماء، وأسنده ابن جرير عن مجاهد وقتادة [4] ، وصوّبه ابن كثير وقال:"اختاره ابن جرير الطبري ، والزمخشري، والرازي، ونقله عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، والحسن البصري وأكثر المحققين" [5] .
ثانيًا:إن ذلك مطابق لسائر الآيات الواردة في باب التحدي لاسيما ما جاء في سورة يونس: (فأتوا بسورة مثله) [6] .
ثالثا: إن البحث إنما وقع في المنزل لا في المنزل إليه لأنه قال: ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا) فوجب صرف الضمير إليه [7] .
(1) الشوكاني، فتح القدير (1/52) .
(2) (هود: 13) .
(3) الزركشي، البرهان، (2/108) ، مرجع سابق.
(4) الطبري، جامع البيان، (1/165) مرجع سابق.
(5) ابن كثير ، ( 1/ 59) ، مرجع سابق ، وانظر: الزمخشري ، أبا القاسم محمود بن عمر ، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ( 1/ 48 ) ، دار المعرفة_ بيروت ، لم تذكر سنة الطبع .
(6) انظر: الرازي، التفسير الكبير، (2/118) ، مرجع سابق.
(7) انظر: الزمخشري ، الكشاف ( 1/48 ) .