فهرس الكتاب
رابعا: إن عود الضمير على القرآن يقتضي كونهم عاجزين عن الإتيان بمثله سواء اجتمعوا أو انفردوا، وسواء كانوا أميين، أو كانوا عالمين، أما عود الضمير على محمد صلى الله عليه وسلم فذلك لا يقتضي إلا كون أحدهم من الأميين عاجزين عنه لأنه لا يكون مثل محمد إلا الشخص الواحد الأمي، فأما لو اجتمعوا وكانوا قارئين لم يكونوا مثل محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأن الجماعة لا تماثل الواحد، والقارئ لا يكون مثل الأمي، فالإعجاز على الوجه الأول أقوى [1] .
خامسا: في صرف الضمير إلى القرآن نقرر كون القرآن معجزا لكمال حاله في الفصاحة، وأما لو كان الضمير مصروفا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيقرر حال النبي في كونه أميا بعيدا عن العلم، وهذا وإن كان معجزا أيضا إلا أنه يقرر نوعًا من النقصان في حقه صلى الله عليه وسلم، ومن هنا فالأول أولى [2] .
سادسا: لو كان الضمير مصروفا إلى محمد عليه السلام لكان ذلك يوهم أن صدور مثل القرآن ممن لم يكن مثل محمد في كونه أميا ممكن، أي أنه ممكن لغير الأمي أن يأتي بمثله، ولو صرفنا الضمير إلى القرآن لدل ذلك على أن صدور مثل القرآن من الأمي وغير الأمي ممتنع فكان هذا أولى [3] .
الوقفة الثالثة: الحكمة من مجيء (من) التبعيضية في قوله (من مثله) .
من خلال الوقوف على هذه الحكمة يتبين لنا الفرق بين هذه الآية وآية سورة يونس: (فأتوا بسورة مثله) من غير (من) .
(1) انظر: الرازي ، التفسير الكبير ( 2/118 ) .
(2) انظر: المرجع السابق ، (2/118) .
(3) انظر: المرجع السابق، (2/118) .