فهرس الكتاب
قال البقاعي:"وحكمة الإتيان بمن التبعيضية في هذه السورة دون بقية القرآن أنه سبحانه لما فرض لهم فيها الريب الذي يلزم منه زعمهم أن يكونوا اطلعوا له على مثيل أوسمعوا أن أحدًا عثر له على شبيه اقتضى الحال الإتيان بهذا ليفيد أن المطلوب منهم في التحدي قطعة من ذلك المثل الذي ادعوه حكيمة المعاني، متلائمة المباني، منتظم أولها بآخرها كسور المدينة في صحة الانتظام وحسن الإلتئام.." [1]
وقال الكرماني: بعد أن بيّن أن (من) في الآية للتبعيض:"لما كانت هذه السورة سنام القرآن وأوله بعد الفاتحة حسن دخول (من) فيها ليعلم أن التحدي واقع على جميع سور القرآن من أوله إلى آخره، وغيرها من السور لو دخلها (من) لكان التحدي واقعا على بعض السور دون بعض، ولم يكن ذلك بالسهل. [2] "
الوقفة الرابعة: عند قوله تعالى: ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) .
يأتي الحق سبحانه وتعالى بالنتيجة قبل أن يتم التحدي، لأن الله سبحانه وتعالى يعلم أنهم لن يفعلوا ولن يستطيعوا.
إن قوله سبحانه: ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) حكم عليهم بالفشل وقت نزول القرآن، وبعد نزول القرآن إلى يوم القيامة؛ لأن الله لا يخفى عن علمه شيء فهو بكل شيء عليم. [3]
ف (لن ) لنفي التأبيد في المستقبل، أي ولن تفعلوا ذلك أبدًا.
(1) البقاعي، برهان الدين إبراهيم بن عمر، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ( 1/63) ، دار الكتب العلمية- بيروت ( ط1/ 1995م) ، خرج أحاديثه ووضع حواشيه عبد الرزاق غالب المهدي.
(2) الكرماني، أسرار التكرار في القرآن، (ص: 24) ، مرجع سابق .
(3) انظر: الشعرواي، محمد متولي، تفسير الشعرواي (1/200) ، أخبار اليوم ( لم تذكر الطبعة ولا سنة الطبع) .