فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 43

قال ابن كثير:"وهذه أيضا معجزة أخرى، وهو أنه أخبر خبرًا جازما قاطعًا مقدمًا غير خائف ولا مشفق أن هذا القرآن لا يعارض بمثله أبد الآبدين ودهر الداهرين، وكذلك وقع الأمر، لم يعارض من لدنه إلى زماننا هذا ولا يمكن..." [1] .

خاتمة

من كل ما تقدم أستعرض أهم النتائج التي توصلت إليها وأجملها فيما يلي:

أولا: إن سماع القرآن حجة على سامعه ، وقد تحدى القرآن أفصح الفصحاء فعجزوا عن الإتيان بمثله والتحدي به قائم إلى يوم القيامة .

ثانيًا: تظهر الحاجة إلى التحدي لكون التحدي دليلًا على صدق الرسول الذي جاء بالمعجزة ، وفي التحدي بالقرآن تثبيت لفؤاده صلى الله عليه وسلم، وفيه إقامة الحجة وإظهار البرهان على صدق القرآن .

ثالثًا: وقع التحدي بألفاظ القرآن المتلوة، لا كما قال بعض الأشاعرة أنه وقع بالكلام القديم القائم بالذات، وقد نسب القول به إلى أبي الحسن الأشعري ، والأظهر عدم صحة نسبة هذا القول إليه ، أو أنه قال به ثم تراجع عنه في آخر قوليه .

رابعًا: إن القرآن غير مخلوق، ولا يجوز أن نقول: إنه حكاية ، أو دلالة ، أو عبارة عن كلام الله ، وإنما هو كلام الله تعالى .

خامسًا: جمهور العلماء على أن التحدي وقع للإنس والجن، وتخصيصهما بالذكر لأن المنكر لكونه من عند الله تعالى منهما لا من غيرهما والتحدي إنما كان لهما .

سادسًا: إن التحدي يقع بكل سورة بكمالها ، وينبغي أن نفرق بين (معجز) ، وبين (معجز وقع به التحدي) ، فنصوص القرآن حددت (سورة) في أقل مراحل التحدي، فيجب أن نقف عند النص ولا نتجاوزه، ولا يفهم أن آية الدين أو الكرسي غير معجزة ، فالمعجز ما عجز عنه أهل الفصاحة والبيان ولو كان كآية الكرسي؛ لكن الذي وقع به التحدي سورة من القرآن .

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم ( 1/60) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت