فهرس الكتاب
ولم يخرج البلاغيون في رأيهم عن راي النحويين في كون (كم) للسؤال عن العدد اذ يقول السكاكي: اذا قلت: ( كم درهما لك ؟) و (كم رجلا رايت؟ ) فكانك قلت: (اعشرون ام ثلاثون ام كذا ؟ أم كذا؟ ) وتقول: (كم مالك؟) أي: كم دينارا مالك ؟ و (كم ثوبك؟) أي: أي كم ذراعا ثوبك ؟ ، و ( كم سرت ؟ ) أي: كم فرسخا سرت؟... [1]
وهذا العلوي يقول: انها للسؤال عن تصور حقيقية العدد [2] .
فان جاءت (كم) بمعنى (رب) فهي خبرية ، اذ يقول سيبويه: (كم) في الخبر بمنزلة اسم يتصرف غير منون يجر ما بعده .. والمعنى معنى (رب) نحو: ( كم غلام لك قد ذهب !) اذ جعلت في الخبر بمنزلة ثلاثة الى العشرة ، تجر ما بعدها بمنزلة (مئة) .
ويقول ايضا: ان ناسا من العرب يعملونها فيما بعدها في الخبر يعملونها في الاستفهام فينصبون بها كانها اسم منون... [3] نحو قول الفرزدق: (من الكامل) :
كم عمة لك يا جرير وخالة ... ... ... فدعاء قد حلبت علي عشاري [4]
بالنصب علما بانه يروى بثلاث روايات:
أ-الجر ، نحو: كم عمة ... وخالة ، وهو على معنى (رب) .
ب- النصب ، نحو كم عمة .. وخالة ؟ على وجهين:
1.على لغة من ينصب في الخبر: ( وهي لغة تميم اذ انها تنصب تمييز(كم) الخبرية اذا كان مفردا ) .
2.على الاستفهام . (أي: على تقديرها استفهامية استفهام تهكم) .
(1) ينظر مفتاح العلوم 536 ، والايضاح في علوم البلاغة 132 ، وشروح التلخيص 2/285-286 .
(2) ينظر الطراز 3/288 .
(3) ينظر الكتاب 2/161-162 .
(4) ينظر ديوانه 361 ، (الفدعاء) : المعوجة الرسغ من اليد او الرجل . (العشار) : جمع عشراء ، وهي الناقة اتى عليها من حملها عشرة اشهر . المعنى: يصف نساء جرير بانهن راعيات له يجلبن عليه (عشاري ) . (فدعاء ) : نعت .