فهرس الكتاب
ولم يختلف تحليل ابن مالك في تسميته (كيف) ظرفا عن تحليل عبد القاهر الجرجاني - ان لم يكن متاثرا به - وذلك في قوله: لانها في تاويل جار ومجرور كما ان الظرف في تاويل جار ومجرور ، نحو: (كيف زيد ؟) : أي: ( على اي حال زيد ؟) غير ان (كيف) لم تكن موضوعة لذلك المعنى وانما معناها مستفاد منه بنوع من اللزوم والديل على ذلك عنده: صحة تقدير وصف مجرد من حرف جر مكانها ، نحو قولنا: ( كيف انت ؟ اقائم ام غير قائم ؟ ) فنقول: اقائم انت ام غير قائم ؟ فتفيد بذلك ما تفيده ( كيف انت ؟ ) فيجب ان تكون حقيقة في الاستفهام عن الحال . هذا فضلا عن ان البدل من (كيف) اما منصوب ، نحو ( كيف سرت ؟ اراكبا ام ماشا ؟) وما مرفوع ، نحو: كيف زيد ؟ اصحيح ام سقيم ؟ ، ولو كانت ظرفا لكان البدل منها مجرورا مثل ما تضمنته فكان يجب ان يقال: ( كيف سرت ؟ اعلى ركوب ام علي مشي ؟ وكيف زيد ؟ اعلى صحة ام على سقم ؟ ) كما يجب ان يقال: ( اين كنت ؟ افي الدار ام في المسجد ؟ ) فلما لم يجب ان يقال ذلك ، اذ انهم ابدلوا منها دون حرف جر فهي اذا ليست ظرفا [1] .
ولهذا نستطيع ان نقول: ان (كيف ) الاستفهامية عند سيبويه للسؤال عن الحال والهيئة الطارئة على الامر المسؤول عنه في تحديد معناها بقوله: ( في أي حال او على أي حال ؟ ) وبهذا المعنى يريد الظرفية المجازية لا الظرفية الحقيقية النحوية التي تقتضي ان يكون الظرف منصوبا على الظرفية ، اذ لا تدل على زمان او مكان ، وانما تكون (كيف) عنده مبنية على الفتح في محل رفع او نصب على حسب حاجة العوامل ولا تكون في محل جر . وقد وقع في الوهم من ظن انه يريد بها الظرفية ولا تكون عنده الا منصوبة .
(1) ينظر شرح التسهيل 3/419-420، ومغني اللبيب 272 ، وحاشية الخضري 1/148 ،والنحو الوافي 1/509-510 .