فهرس الكتاب
ويؤكد تحديد زمنها بزمن المستقبل ما ذكره ابن مالك اذ قال ان (ايان) لا يستفهم بها الا عن زمن المستقبل . اما (متى) فهي للزمانيين الماضي والمستقبل اذ مثل لزمن الماضي بقول جرير [1] : (من الوافر) :
... متى كان الخيام بذي طلوح ... ... ... سقيت الغيث ايتها الخيام [2]
ومثل لزمن المستقبل بقوله تعالى:".. فسينغضون اليك رؤوسهم متى هو قل عسى ان يكون قريبا [3] "... [4] .
وتابعه في ذلك ابو حيان اذ ان (ايان) عنده لا يليه الا الاسم مرفوعا بالابتداء ، والفعل المضارع لا الماضي ، نحو قوله تعالى:"... ايان مرساها"وقوله:"اموات غير احياء وما يشعرون ايان يبعثون" [5] .
ونحو قول الشاعر [6] : (من السريع) :
ايان تقضي حاجتي ايانا ؟ ... اما ترى لفعلها ابانا [7] ؟
ولا خلاف في هذا الفرق عند النحويين .
اما عند البلاغيين فيقول السكاكي: (ايان) للسؤال عن الزمان ، نحو: ( ايان جئت ؟ ) يكون الجواب بالتعيين ، نحو: يوم الجمعة او يوم الخميس ، او شهر كذا ، او سنة كذا .. ولم يحددها بزمن معين ، غير ان مثاله دال على المضي ولم يشر ايضا الى دلالتها على التفخيم والتعظيم بيد انه ذكر قول النحويين في ذلك فقال: وعن علي بن عيسى الربعي -رحمه الله - ( امام ائمة بغداد في علم النحو ) ان (ايان) تستعمل في مواضع التفخيم، نحو قوله تعالى:"يسال ايان يوم القيامة" [8] وقوله تعالى:"يسالون ايان يوم الدين [9] " [10]
(1) ينظر ديوانه 512 وكتاب سيبويه 4/206 وشرح التسهيل 3/390-391 .
(2) (ذو طلوح) : موضع بعينه سمي بذلك لما فيه من الطلح ، وهو الشجر .
(3) الاسراء /51 .
(4) ينظر شرح التسهيل 3/390-391 .
(5) النحل / 21 .
(6) لم يذكر اسم قائله .
(7) ينظر البحر المحيط 4/419 .
(8) القيامة /6 .
(9) الذاريات /12 .
(10) ينظر مفتاح العلوم 537 .