الصفحة 125 من 346

و قوله:"... قال يا مريم انى لك هذا ؟ قالت: هو من عند الله يرزق من يشاء بغير حساب" [1] . أي: ( من اين لك هذا ؟) فاجابت مريم ( عليها السلام) : اجابة مطابقة لسؤال بقوله تعالى:"هو من عند الله"،اذ لا يكون معناها تاما من غير حرف الجر (من) لان فيها معنى يزيد على اين ، لذا لم تقل: هو عند الله . وفي جوابها هذا دليل على انها بمعنى ( من اين ) ، ورد على من يرى انها بمعنى ( اين ) أي باسقاط حرف الجر (من) [2] وفي هذه الاية نفسها يقول ابو حيان النحوي:"وانى سؤال عن الكيفية ، وعن المكان، وعن الزمان ،والاظهر انه سؤال عن الجهة فكانه قال من اي جهة لك هذا الرزق ؟ ولذلك قال ابو عبيدة: معناه: ( من اين ) ولايبعد ان يكون سؤالا عن الكيفية ، أي: كيف تهيا وصول هذا الرزق اليك [3] ".

وكذلك جاء الجواب في قوله تعالى:"اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم: انى هذا ؟ قل: هو من عند انفسكم . ان الله على كل شيء قدير" [4] بقوله: ( هو من عند انفسكم ) مع حرف الجر (من) . ونحو قوله تعالى:"قال رب اني يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامراتي عاقر ..." [5] بمعنى ( من اين ) ، وقوله تعالى:"قالت رب انى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ..." [6] ، أي: بمعنى ( من اين ) ايضا .

(1) ال عمران /37 .

(2) ينظر:تاويل مشكل القران 280، والصاحبي 142 ، وتفسير غريب القران 44 والكشاف، 1/379 و 427 ، وامالي ابن الشجري 1/401 وشرح المفصل 7/25 ، واساليب الطلب 407-408 .

(3) البحر المحيط 2/443 .

(4) ال عمران 165 .

(5) ال عمران / 40 .

(6) ال عمران / 47 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت