الصفحة 126 من 346

و (انى ) عند ابن مالك لتعميم الاحوال ، وليست ظرفا ،غير انها تشبه الظرف ، لانها بمعنى (على اي حال) ... وقد تاتي (انى ) :بمعنى: (متى) وبمعنى (اين) [1] . فاعطاها معنى ثالثا هو (متى) . وهذا ما قال به رضي الدين الاستراباذي في شرح الكافية، اذ اول قوله تعالى"انى شئتم"على الاوجه الثلاثة. [2] .

جاء في كتاب اللمع في العربية: قال الثمانيني: ان (انى ) للسؤال عن المكان ، نحو: (انى جئت ؟) فيقول: من عند زيد . ويجوز ان تكون بمعنى (كيف) وبمعنى (حيث) وبمعنى (اين) وتاولوا هذا في قوله تعالى:"نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم.." [3] اذ قال قوم: بمعنى ( كيف شئتم ؟) وقال قوم: هو بمعنى (حيث شئتم) ، وقال قوم هو بمعنى: (اين شئتم ؟ ) [4] . في حين يقول ابو حيان النحوي: لا جائز من ان تكون (انى) استفهاما لانها اذا كانت استفهاما اكتفت بما بعدها من فعل كقوله تعالى:"قالت رب انى يكون لي ولد.. [5] او من اسم كقوله:".. قال يا مريم انى لك هذا ..." [6] ولا تفتقر الى غير ذلك وهنا يظهر افتقارها وتعليقها بما قبلها ... والذي يظهر-والله اعلم - انها تكون شرطا لافتقارها الى جملة غير الجملة التي بعدها ... فلا يجوز ان تكون في هذه الاية استفهاما وانما لحظ فيها معنى الشرط وارتباط الجملة بالاخرى وجواب الجملة محذوف ويدل عليه ما قبله تقديره ( انى شئتم فاتوه ) كما حذف جواب الشرط في قولك: ( اضرب زيدا انى لقيته ) التقدير: انى لقيته فاضربه [7] ."

(1) ينظر: شرح التسهيل 3/389 .

(2) ينظر: شرح كافية ابن الحاجب 3/288 ، وشرح عمدة الحافظ 281-282 .

(3) سورة البقرة / 223 .

(4) ينظر اللمع في العربية 358 ، وتفسير غريب القران 44 .

(5) ال عمران /47 .

(6) ال عمران /37 .

(7) البحر المحيط 2/171-172 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت