الصفحة 134 من 346

وزعم يونس انه سمع اعرابيا يقول: ( ضرب من منا ؟) استفهام عن الضارب والمضروب . قال سيبويه:هذا بعيد ، وقال يونس ايضا: هذا لا يقبله كل احد ، وذلك لتقدم الفعل على كلمة الاستفهام واما اعرابها ،فقيل: حكاية كانه سمع رجلا يقول: ( ضرب رجل رجلا ) ، والا فكيف يعربها مع قيام علة البناء ؟ ويبدو انه ليس حكاية ، بل يجوز في بعض اللغات اعرابها لا على وجه الحكاية ، الا ترى الى قول الشاعر: (... منون انتم ؟ ) وليس محكيا ، كما زعم يونس ، اذ لا منكر مذكور قبله ، والعلامات المذكورة لا تلحق (من) الا في اخر الكلام ، لانها في حالة الوقف [1] .

ويقول سيبويه في (باب اختلاف العرب في الاسم المعروف الغالب اذا استفهمت عنه بـ(من) : فيه لغتان:

اللغة الاولى: لغة اهل الحجاز اذ انهم يقولون اذا قال الرجل: (رايت زيدا) : (من زيدا ؟) واذا قال (مررت بزيد) : قالوا: ( من زيد ؟) ، واذا قال: ( هذا عبد الله) قالوا: ( من عبد الله ؟)

واللغة الثانية: لغة بني تميم اذ يرفعون على كل حال وهي اقيس فاهل الحجاز حملوا قولهم على انهم حكوا ما تكلم به المسؤول ، كما قال عدد قليل من العرب: (دعنا من تمرتان) ، على الحكاية لقوله: ( ما عنده تمرتان) . وانه سمع عربيا مرة يقول لرجل ساله، فقال: ( اليس قرشيا ؟ ) فقال: (ليس بقرشيا) ، حكاية لقوله ، فجاز هذا في الاسم الذي يكون علما غالبا على هذا الوجه ، ولايجوز في غير الاسم الغالب كما جاز فيه ... والكنية بمنزلة الاسم . واذا قال: ( رايت اخا خالد ) لم يجز: من اخا خالد ؟ الا على قول من قال: ( دعنا من تمرتان ) ، و (ليس بقرشيا ) والوجه الرفع ، لانه ليس باسم غالب [2] .

(1) ينظر الكتاب 2/411 . وشرح جميل الزجاجي (الشرح الكبير) 2/290 ، وشرح كافية ابن الحاجب 3/160 وارتشاف الضرب 2/683 .

(2) ينظر الكتاب 2/413 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت