فهرس الكتاب
ولم يخالف المبرد قول سيبويه في باب (من) اذا استفهم بها عن نكرة ، اذ يقول: اذا قال لك رجل: ( رايت رجلا ) ، فالجواب ان تقول: ( منا ؟) وان قال: (جاءني رجل ) ، فانك تقول: (منو ؟) او قال: ( مررت برجل) ، قلت: (مني؟) وليست هذه اللواحق: الالف والواو والياء في (من) اعرابا ، بل هن دليل في الوقف للحكاية .
وفي التثنية تقول في الاحوال الثلاث: (منان ؟) ( منين ؟ ) ، وفي المؤنث تقول في الاحوال الثلاث ايضا: ( منه ؟) وفي تثنيته تقول: (منتان ؟ ) تسكن النون ، كما كانت في (من) ساكنة . وانما حركتها في (منه؟ ) لان هاء التانيث لا تقع الا بعد حرف متحرك ، وكذلك حروف التثنية أي: الالف والياء لسكونهما .
واما في: ( منو ؟) و (مني؟) فانما حركت معها النون لعلتين:
الاولى: قولك في النصب: (منا؟) لان (الالف) لا تقع الا بعد مفتوح فلما حركت في النصب حركت في الرفع والخفض ليكون المجرى واحدا.
والعلة الثانية: ان (الواو) و ( الياء ) خفيتان . فان جعلت قبل كل واحدة منهما الحركة التي هي منها ظهرتا وتبينتا .
وفي الجمع بنوعيه في الاحوال الثلاث تقول في الجواب: (منون؟) (منين؟) (منات ؟) فان وصلت ، قلت في جميع هذا: ( من يا فتى؟) لانها الاصل وانما الحقت تلك الدلائل في الوقف ، فصرن بمنزلة ما يلحق في الوقف مما لا يثبت في الوصل .
اذا الوصل ليس فيه الا تلك الحالة ، لان (من) في الاحوال الثلاث وفي التانيث والتذكير والتثنية والجمع على لفظ واحد ....
فان اضطر شاعر جاز ان يصل بالعلامة . وليس ذلك بحسن . ثم يقول: ولو قال قائل اذا قيل له: (جاءني رجال ) قال: ( منو؟) او قيل له: (رايت رجالا ) قال: (منا؟) او (مررت برجال) فقال (مني ؟ ) يلحق العلامة ولا يثني (من) ولا يجمعها كان جائزا [1] .
كما قال المبرد في باب (من) اذا استرشد بها عن اثبات المعرفة:
(1) ينظر المقتضب 2/305-307 .