الصفحة 136 من 346

اذا قال لك رجل: ( جاءني عبد الله ) فان كنت تعرف جماعة كلهم عبد الله ، تقول ( من عبد الله ؟) وفي حالتي النصب والجر تقول: ( من عبد الله ؟) ، و ( من عبد الله ؟) فهذا سبيل كل اسم علم مستفهم عنه ان تحكيه كما قال المخبر واذا قلت في الحالات الثلاث: (من عبد الله ؟ ) كان حسنا جيدا وانما حكيت ، ليعلم السامع انك تساله عن هذا الذي ذكر بعينه ، ولم تبتدئ السؤال عن اخر له مثل اسمه . والدليل على ذلك انك لو قلت (ومن) ، او (فمن) لم يكن ما بعدهما الا رفعا ، لانك عطفت على كلامه ، فاستغنيت عن الحكاية ... أي استانفت الاستفهام ولم ترد الحكاية ..

فاذا قال: (رايت اخاك) ، او: ( مررت باخيك) ، كان الاستفهام: (من اخوك ؟) ، او: (من اخي؟ ) ولا تحكي ، لان الحكاية تصلح في الاسماء الاعلام خاصة .

وكذلك ان قال: ( رايت الرجل يا فتى ) ، فقلت: ( من الرجل ؟ ) ، واشار الي ان يونس كان يجري الحكاية في جميع المعارف . ويرى بابها وباب الاعلام واحدا [1] .

ويقول في باب ( من اذا اردت ان يضاف لك الذي تسال عنه ) : اذا قال رجل: (رايت زيدا) ، فلم تدري أي الزيود هو ؟ فالجواب على كلامه ان تبتدىء فتقول: (القرشي ام الثقفي ام الطويل ام القصير؟) ويرد عليك الجواب فيقول: ( القصير يا فتى ) ، ونحو ذلك ، لان الكلام يرجع الى اوله [2] .

ويرى ابن جني ان حكاية الكلام على لغة اهل الحجاز اقوى من ان تستغني عن الحكاية على لغة بني تميم ، اذ يقول في ذلك: ( فان العرب قد تحمل على الفاظها لمعانيها حتى تفسد الاعراب لصحة المعنى . الا ترى الى ان اقوى اللغتين - وهي الحجازية في الاستفهام عن الاعلام نحو قولهم فيمن قال:(مررت بزيد) : ( من زيد ؟) .

(1) ينظر المقتضب 2/308 .

(2) ينظر المقتضب 2/310 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت