الصفحة 143 من 346

عرفنا في الفصل الاول ان ذكر المصطلحات البلاغية في عصر سيبويه لم يكن ذا شأن خطير اذ ان العلوم والفنون لم تكن قد تحددت بعد او دخلت في دور التصنيف والتقسيم ووضع المصطلحات عنوانا على كل قسم ، بل كانت متداخلة .. ومن هنا نستطيع ان نقول ان سيبويه قد اسهم اسهاما فعالا في وضع الاساس واقامة البناء للبيان العربي اذ كان النحو عنده يشمل تاليف الجمل ونظمها وسر تركيبها فضلا عن كونه يعرض لبعض الخصائص الاسلوبية التي عني بها فيما بعد علم المعاني ، مثل: التقديم والتاخير [1] ، والحذف والذكر [2] ... كما يعرض لبعض المعاني المختلفة لبعض الادوات اذ ينطلق في حديثه عن همزة الاستفهام من باب (ام) منقطعة فيقول:"وذلك قولك: ( اعمرو عندك ام عندك زيد ؟ ) فهذا ليس بمنزلة ايهما عندك ؟ الا ترى انك لو قلت: ايهما عندك عندك ، لم يستقم الا على التكرير والتوكيد . ويدل على ان هذا الاخر منقطع من الاول قول الرجل: انها لابل ، ثم يقول: ام شاء يا قوم . فكما جاءت (ام) ههنا بعد الخبر منقطعة ، كذلك تجيء بعد الاستفهام ، وذلك انه حين قال: اعمرو عندك ؟ فقد ظن انه عنده ، ثم ادركه مثل ذلك الظن في زيد بعد ان استغنى كلامه ، وكذلك انها لابل ام شاء ، انما ادركه الشك حيث مضى كلامه على اليقين ."

(1) مثل: ( جواز تقديم الخبر على المبتدأ ) 2/128 ، و ( وجوب تقديمه عليه ) 2/128 ، ومثل: ( تقديم المستفهم عنه) 3/199 ، ومثل (باب ما يقدم فيه المستثنى) 2/338 .

(2) مثل: ( جواز حذف الخبر) 1/141 و 143 و ( وجوب حذفه بعد لولا ) 2/129 ، و (حذف المبتدأ ) 1/138 ، 289 ، و ( حذف حرف القسم) 3/498 ، 500 ، و ( حذف الف(ما) ) 4/164 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت