فهرس الكتاب
وبمنزلة (ام) ههنا قوله عز وجل:"ألم . تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين. ام يقولون افتراه ..." [1] ، فجاء هذا الكلام على كلام العرب قد علم تبارك وتعالى ذلك من قولهم ، ولكن هذا على كلام العرب ليعرفوا ضلالتهم . ومثل ذلك:""... اليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي افلا تبصرون ام انا خير من هذا الذي هو مهين ..." [2] كان فرعون قال: افلا تبصرون ام انتم بصراء ."
فقوله: ( ام انا خير من هذا ) ، بمنزلة: ام انتم بصراء ؛ لانهم لو قالوا: انت خير منه ، كان بمنزلة قولهم: نحن بصراء وكذلك: ام انا خير بمنزلته لو قال: ام انتم بصراء .." [3] ، لذا يقول الرماني (ت 384 هـ) فـ ( ام) في الاية مخرجها مخرج المنقطعة ، ومعناها معنى المعادلة ... [4] "
ويذكر الهروي قول عدد قليل من العلماء في قوله عز وجل:"ام انا خير من هذا الذي هو مهين .."ان معناه: بل انا خير . [5]
وعند صاحب الكشاف ان ( ام) هذه متصلة ، لان المعنى: افلا تبصرون ام تبصرون ، الا انه وضع قوله ( انا خير ) موضع ( تبصرون) ؛ لانهم اذا قالوا له: انت خير ، فهم عنده بصراء ، وهذا من انزال السبب منزلة المسبب.
ويجوز ان تكون منقطعة على (بل أ أنا خير ) والهمزة للتقرير ، وذلك انه قدم تعديد اسباب الفضل والتقدم عليهم: من ملك مصر وجري الانهار تحته ونادى بذلك وملأ به مسامعهم ، ثم قال: ( انا خير ) كانه يقول: اثبت عندكم واستقر اني انا خير وهذه حالي ؟" [6] "
(1) السجدة / 1 و 2 و 3 .
(2) الزخرف / 51 و 52 .
(3) الكتاب 3/172 -173 .
(4) ينظر معاني الحروف 174 ، ومنازل الحروف 76.
(5) ينظر الازهية في علم الحروف 138 .
(6) الكشاف 3/492 .