الصفحة 145 من 346

مر بنا في مبحث التصور ان السهيلي يرى ان (ام) لم تقع في القران الكريم الا متصلة و (ام) المنقطعة لا ينبغي لها ان تكون فيه ، وان كانت فعلى جهة التقرير كقوله:"ام انا خير .."، ويحسب ان جميع ما وقع منها فيه انما هو على اصلها الاول من المعادلة وان لم يكن قبلها الف استفهام ،فهو متضمن في المعنى ، معلوم بقوة الكلام . [1]

وقد اخذ بهذا الراي ابن قيم الجوزية ( ت 751 هـ) اذ يقول:"والحق ان يقال: انها على بابها واصلها الاول من المعادلة والاستفهام حيث وقعت ، وان لم يكن قبلها اداة استفهام في اللفظ ، وتقديرها بـ (بل) والهمزة خارج عن اصول اللغة العربية ، فان (ام) للاستفهام و (بل ) للاضراب ويا بعد ما بينهما" [2] . فمعناه عند ابن قيم الجوزية: اهو خير مني ام انا خير منه ؟ أي: حذف المعطوف عليه وبقي المعطوف.

واشار صاحب ( دراسات لاسلوب القران الكريم) الى قول السيرافي في شرح كلام سيبويه انه اذا كان بعد (ام) نقيض ما قبلها فهي منقطعة ، اذ انه لو اقتصر على قوله ( افلا تبصرون) لاستدعى ان يقال له: نبصر ، او:لا نبصر ، فكان في غنية عن ذكر ما بعده ، لكنه افاد بقوله: ( ام انا خير ) عروض الظن له في انهم يبصرون بعد ما ظن اولا انهم لا يبصرون .

ويبعد ان تكون (ام) متصلة على هذا التقدير: افلا تبصرون ام تبصرون ، ما قالوه من تقديم المثبت على المنفي مع (ام) المعادلة. [3]

(1) ينظر نتائج الفكر في النحو 205 -206 .

(2) بدائع الفوائد 1/207 - 208

(3) ينظر: 1/321 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت