الصفحة 147 من 346

وقد اخذ كل من المبرد وابن السراج بما قال به سيبويه في موضع الحديث عن همزة الاستفهام و ( ام) المنقطعة اذ ان ما يقع بعد (ام) عندهما مظنون مشكوك فيه وما يقع بعد (بل) يقين فـ (بل) تخرج من غلط الى استثبات ومن نسيان الى ذكر ، و (ام) معها ظن او استفهام ، واضراب عما كان قبله [1] . وهذا المعنى نجده عند ابي علي الفارسي ( ت 377 هـ) اذ يقول:"فترجموا (ام) هذه بـ ( بل ) و (الهمزة) لاشتمالها على معنييهما" [2] وفسر عبد القاهر الجرجاني قول ابي علي الفارسي هذا بقوله: ان (ام) بمنزلة الهمزة و (بل) جميعا ، يفيد الاضراب عن الاول والاخذ في الاستفهام معا . والدليل على ان (ام) ليس بمنزلة الهمزة على الاطلاق انك لو قلت: (انها لابل اهي شاء ؟) لم تكن قد علقت قولك: اهي شاء، بالجملة التي قبلها ،واذا قلت: ( انها لابل ام هي شاء) ، كنت قد عطفت هذه على الاولى كما يكون اذا افصحت بـ (بل) فقلت: ( انها لابل بل هي شاء) ، فلو كان (ام) كالهمزة سواء لم يكن فيها معنى الاضراب، ولا كانت عاطفة كـ ( بل) [3] .

(1) ينظر المقتضب 3/289 ، 293 ، والاصول في النحو 2/59 .

(2) المقتصد في شرح الايضاح 2/952 .

(3) ينظر المقتصد في شرح الايضاح 2/953 - 954 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت