فهرس الكتاب
هذه هي قواعد التصديق الايجابي واصوله عند النحويين المتقدمين والمتاخرين ، اذ بانت ووضحت من خلال عرضهم وتحليلهم لامثلة متباينة اخذ بها النحويون المحدثون من بعدهم ، ومنهم الباحث عباس حسن اذ يقول في نوع (ام) المنقطعة الواقعة بعد همزة الاستفهام الحقيقي: يشترط ان يكون ما بعدها نقيض ما قبلها ، مثل: ( افاكهة عندك ام لا ؟ ) لان المتكلم لو اقتصر على الجملة الاولى لكان المعنى المستقل كافيا مستغنيا عن معنى الجملة الثانية - كالشان في (ام) المنقطعة - ولكان الجواب: ( نعم ) او ( لا ) ونحوهما ، على حسب المراد من غير حاجة الى المعنى الثاني . وانما ذكر ما بعدها لبيان ان المتكلم عرض له ظن الانتفاء فاستفهم منه ضاربا عن الثبوت ، ولولا ذلك لضاع قوله: ( ام لا ) بغير فائدة مجددة [1] .، فان لم يكن الثاني نقيض الاول ؛ نحو: ( افاكهةً اكلت ام خبزا ؟) كانت (ام) محتملة للاتصال والانقطاع فان كان السؤال عن تعيين الماكول مع تيقن وقوع الاكل على احدهما فمتصلة ، وان كان السائل قد عرض له الظن بان الماكول هو الخبز بعد ظنه ان الماكول هو الفاكهة ، فاستفهم عن الثاني مضربا عن الاول فهي منقطعة .
فالاحتمال انما يقع عند عدم القرينة الدالة على احدهما ، وهي القرينة التي تعين الاتصال وحده ، او الاضراب وحده ، فاذا وجدت وجب الاخذ بها ، وامتنع الاحتمال [2] .
(1) ( بغير فائدة مجددة ) : أي: هي تغير ظن كونه عنده الى ظن انه ليس عنده ، وهذا معنى الانقطاع والاضراب . ينظر المقتضب 3/294 هامش رقم (1) ، وشرح كافية ابن الحاجب 4/436 .
(2) ينظر النحو الوافي 3/600 .